طالب عقاريون ومحامون بتعديل نظام صندوق التنمية العقارية، للسماح بتداول القروض لتمكين إيصالها لمن يستحقها، في حال رغب المستفيد الأول منها في التخلي عنها والتنازل للغير، مؤكدين أن ذلك قد يوقف تجارة القروض التي أسفرت عن مئات القضايا تنظرها المحاكم نتيجة لما يتبعها من إشكالات تتعلق بملكية العقار، وحقوق الورثة ومدى الالتزام بالسداد.
في المقابل لا يؤيد مسؤولو الصندوق هذا المطلب، معتبرين أنه لا يحقق العدالة بين المتقدمين لقرض والذين طال انتظارهم له حتى حصلوا عليه.
استغلال حاجة الناس
- لم يقر صندوق التنمية العقارية قط التلاعب الذي يقوم به البعض في استبدال القروض، فهو أمر مخالف للشرع وللقانون. ولا شك في أن ما يقوم به الوسطاء في هذا يوقعهم في محظورات عدة، أهمها عدم وجود نظام يجيز تحويل القرض لآخرين، وما يترتب عليه من توريط في أمور غير نظامية. وهناك مئات القضايا المنظورة والمتعلقة بمسألة تداول القروض والاستيلاء على العقارات من قبل المستفيد الأول أو ورثته أو التهرب من السداد. وأرى ملاحقة من يغرر بالناس للإتجار في قروضهم، وهم كثيرون للأسف.
د. خالد الصالح - رئيس لجنة المحامين بغرفة الشرقية
مخالفة شرعية
- ما يجري من أعمال خارج إطار النظام المعمول به في منح القروض من قبل صندوق التنمية العقارية للمستحقين أمر مخالف للشرع، وقد ينطوي على تضييع لحقوق بعض الناس سواء بالتذبذب في دفع المبالغ المستحقة للصندوق كأقساط أو التوقف عن ذلك، ما يورط الشخص الأصلي المسجل باسمه القرض. ونحن في كتابة العدل نعتبر كل ذلك مخالفات، وأن صاحب القرض هو المستفيد الأول منه، ما دام لا يوجد تشريع يشير إلى أنه يمكن استفادة شخص آخر من القرض لقاء ترتيبات معينة يمكن من خلالها تحويل القرض لآخر يكون مستحقا أيضا.
الشيخ عبدالعزيز الضويحي - رئيس كتابة عدل الخبر الثانية
من تحت الطاولة
- الأمور المخالفة تصعب السيطرة عليها لأنها تستغل حاجات مهمة للناس وهي تتمثل هنا في الحصول على السكن. وكما نعلم فإن 60% على الأقل من سكان السعودية هم بدون مساكن، وهذا يعزز تجارة القروض، حيث يرغب كثير من المواطنين في الحصول على القرض ولو كان منقوصا لإكمال مبلغ لديه يمكنه من تملك وحدة سكنية للتحرر من قيمة الإيجار السنوي المرتفعة التي يدفعها. لكن كثيرا من بائعي القروض يقعون فريسة لأناس لا يدفعون ما عليهم، كما أن بقاء العقار مسجلا باسم المستفيد الأول من القرض تهديد للمالك الحقيقي.
بندر الحمود - رئيس الديوانية العقارية بالشرقية
مطلوب تنظيم للتنازل
- أقترح إيجاد نظام مناسب ومحكم ينظم عملية تنازل أصحاب القروض المستحقة عن قروضهم التي لا يحتاجون إليها، إما لأنه حصل على السكن بجهود شخصية أو لأن المبلغ لا يكفي لشراء بيت، بحيث يمنح القرض لآخر يكون قد تقدم للحصول على قرض منذ فترة طويلة، ويكون مستوفيا لجميع الشروط، وأن يتم توثيق كل ما يجري بينهم من اتفاقات لدى الجهات القضائية. وأرى أن هذا يمكن أن يسهل إيصال القروض لمن يحتاجونها. وهذا الحل قد يوقف المتاجرة بالقروض إذا ما أوجدت التشريعات التي تنظمه وتمنع تحويله إلى تجارة.
علي القحطاني - عقاري
ثمن فادح
- يبقى العقار الذي اشتراه مشتري القرض بطريقة غير نظامية مسجلا باسم المستفيد الأول من القرض، ويمكن أن يسقط حقه في العقار في حالة وفاة المستفيد الأول المسجل باسمه العقار لأنه لا توجد أية وثائق تثبت ملكيته للعقار الذي يكون في هذه الحالة مسجلا باسم المتوفى، وبالتالي فإن الورثة يعتبرون هذا العقار ضمن التركة، ويخرجون المستفيد الثاني من القرض من العقار الذي اشتراه. وهي إشكالية قانونية لا يلتفت إليها المتلهفون للحصول على تلك القروض بطريقة غير شرعية، ويدفعون بالتالي ثمنها فادحا في مرحلة لاحقة.
عبد الله الدامغ - عقاري
لا تلاعب ولا استبدال
- يجب أن نؤكد لجميع المواطنين أن الصندوق لا يمنح القرض إلا للشخص المستحق له وفق الأنظمة والتشريعات المعتمدة، وبالتالي لا يمكن تخويل شخص آخر باستلام قرض بدلا من المستحق تحت أي ظرف. ولا يمكن فتح المجال أمام هذا الأمر لأن كل مستحق لا شك أنه انتظر طويلا للحصول على القرض، كما أن هناك آخرين ممن هم في القائمة انتظروا كذلك، وليس من العدل تقديم أناس تأخروا في التقديم للحصول على القرض، على آخرين ينتظرون القرض منذ فترة ليست بالقصيرة. وأي مخالفة لهذا النظام تستلزم عقوبات رادعة.
المهندس يوسف الزغيبي - مدير صندوق التنمية العقارية
وسطاء: لا نبيع الوهم
- أبو محمد، أحد وسطاء تجارة القروض، بدا متماسكا عندما اتصلنا على جواله، ليؤكد أنه لا يبيع الوهم ولا يورط الناس كما يفعل آخرون، وإنما يتعامل معهم على أساس الثقة. ورفض أبو محمد الإفصاح عن اسمه الحقيقي، مرجعا ذلك إلى تخوفه من تلفيق تهمة له من آخرين. وقال يمكنني إعطاءك اسما مستعارا لو أردت استغلالك ولكني أتعامل مع الناس على أساس من المصداقية. وعندما واجهناه بعدم اعتراف الصندوق العقاري بالعمل الذي يقوم به، قال هذا غير صحيح، وقد توسطنا عدة مرات لإفادة آخرين من قروض مبيعة. والأمر ذاته، يؤكده أبو عبدالعزيز، الذي كرر تقريبا ما ذكره أبو محمد، وأضاف نحن لا نجبر أحدا على بيع أو شراء القرض، بل نؤكد للطرفين على الأمور التي يجب الالتزام بها بكل وضوح. واعترف بأن ما يحدث لا يقره صندوق التنمية العقارية وإنما يجري باتفاق بين البائع والمشتري، بحيث يلتزم كل شخص بما عليه، حيث يسجل العقار بعد شراء القرض باسم المستفيد الأول من القرض، لأن الصندوق لا يمنح القرض لشخص آخر، لكنه رفض التعليق على ما يمكن أن يتعرض له المشتري من مشكلات في حالة وفاة المستفيد الأول.
ورطة للمحتاجين
- لا تكمن مشكلة بيع القروض في النظام، فهو يجرم المتاجرة بالقروض، بل في من يحاول توريط الناس عن طريق عرض شراء وبيع القروض، مع تذييل عرضه بأرقام للتواصل وكلمات مغرية من قبيل “نحن نخدمكم” و”أعمالنا نظامية” وغيرها. وبينما يؤكد صندوق التنمية العقارية عدم نظامية هذه الأعمال، لا تتم ملاحقة هؤلاء على الرغم من عملهم تحت أسماء صريحة وأرقام هواتف معلنة. والذي لا يملك المنزل ويكتوي بنار الإيجار يبحث عن المنزل عبر أمثال هؤلاء دون أن يكون أمامه سوى شراء القرض حتى وإن كان سيفقد مالا.
محمد سعيد آل مسبل - عضو اللجنة العقارية

