وجدي القرشي، فواز العبدلي - منى، مكة المكرمة

فيما توجه أمس نحو مليوني حاج لقضاء يوم التروية في مشعر منى، بدأت ملامح الكر والفر بين المركبات المخالفة الراغبة في دخول المشاعر ورجال الأمن الذين يطبقون خططا استراتيجية لمنع تسربهم إلى مشعر عرفات.
وأكد لـ«مكة» قائد نقاط المنع والتحكم في الحج، العقيد عبدالرحمن الخرصان، أن خطط هذا العام راعت المسالك التي من المتوقع أن تكون مدخلا للمركبات المخالفة.
كما شهدت مداخل مكة أمس مطاردات ماراثونية بين رجال أمن ومخالفي أنظمة الحج، وبعضهم اضطر لتسلق الجبال ونزول الأودية، ركضا خلف المخالفين، في مشاهد وثقتها «مكة» أمس ومنذ ساعات مبكرة.


 

مطاردات ماراثونية في أول أيام نفرة الحجيج إلى منى

شهدت مداخل مكة المكرمة ظهر أمس مُطاردات ماراثونية بين رجال أمن ومخالفي أنظمة الحج، حيث حاول عدد من المخالفين، بينهم مواطنون، الدخول للمشاعر المقدسة، الأمر الذي استنفرت معه الجهات الأمنية لملاحقتهم، بل بلغ الحال ببعضها أن دخلت في مطاردات على الأقدام على جانبي الطرق السريعة وفي الأودية وأعالي الجبال.
«مكة» ومنذ ساعات مبكرة رصدت بعدستها بعض تلك المشاهد، وكانت في مواقع ضبط مخالفي أنظمة الحج، حيث دخل بعضهم في حالات بكاء هستيري، يرجون رجال الأمن لإعفائهم من الإيقاف والسماح بمواصلة سيرهم إلى مشعر منى، كما التقت حجاجا أثناء إيقافهم من قبل رجال الأمن قبل تصعيدهم على متن مركباتهم الرسمية، والتحفظ عليهم لدى جهات الاختصاص.


مداخل مكة

ففي نقطة البهيتة شرق العاصمة المقدسة استوقفت دوريات الأمن عددا من المحرمين بالحج، عقب تبين مخالفتهم للنظام القاضي بحمل تصريح لأداء الشعيرة، فيما دخل بعض العناصر الأمنية في مطاردات على الأقدام، لتعمد فئات من الحجاج عدم الانصياع لتعليمات رجال الأمن بالتوقف وإطلاق سيقانهم للريح.
وفي موقع آخر وتحديدا أمام نقطة حي النوارية على طريق المدينة المنورة شمال مكة المكرمة، لم يكن حال رجال الأمن المرابطين بها بأحسن من زملائهم السابقين، فالبعض اضطر مكرها لتسلق الجبال والمرتفعات ونزول الأودية، ركضا خلف الحجاج المخالفين.
وعلى طريق جدة مكة السريع بنقطة الشميسي، ما إن يقبض على حجاج مخالفين، حتى تظهر لرجال الأمن أفواج أُخرى، لتبدأ رحلة المُطاردات الماراثونية، وتعيد المشاهد نفسها، فالكل عازم على فرض رأيه.


تطبيق الأنظمة

وأشار عدد من رجال الأمن الذين التقتهم «مكة» في جولتها الميدانية إلى أنهم يعملون على تطبيق الأنظمة بمنع عبور قوافل الحجاج المخالفة لتعليمات الحج وعدم حملهم تصاريح لأداء نُسكهم، لافتين إلى أن بعضا من الحجاج المخالفين يتعمدون مواصلة سيرهم دون اكتراث لرجال الأمن، مما يتطلب معه ملاحقتهم ولو بالدخول في مطاردات بالعراء، مضيفين أنه لا مبرر للحجاج المخالفين، لوجود برنامج حج منخفض التكلفة، وحملات يقوم عليها مُحسنون مجانا ابتغاء المثوبة من الله.


مخالفة التعليمات

بينما قال حجاج مخالفون إن غالبيتهم لم يستفيدوا من برنامج حج منخفض التكلفة، لاعتذار تلك الشركات، إما بسبب كفايتها، أو برفض بعضها للبرنامج التي تراه تلك الحملات قد يكبدها خسائر فادحة.
محمد مقصود عبدالرحمن، باكستاني الجنسية 62 عاما، قال إنه يطمح في أداء الحج لأول مرة في حياته، ولاسيما أنه حديث عهد بالعمل بالمدينة المنورة، ويعلم أن ما يقوم به مخالفة للتعليمات، لكنه عازم على السير نحو المشاعر المقدسة.
أما شعبان صلاح، مصري الجنسية 35 عاما، وابن عمته إبراهيم أحمد علي 28 عاما، فعزما على الوصول إلى منى مهما كلفهما الأمر، فهما ينويان أداء نسك حجهما، ولا يتطلعان للدخول في مهاترات مع أحد.
وفوج آخر يحوي عشرات الحجاج بينهم كبار سن ونساء وأطفال يشقون طريقهم مشيا على الأقدام عبر سلاسل جبلية وأودية بمنطقة العمرة في اتجاه المشاعر، رفضوا التوقف لمحاورتهم ظنا منهم أننا إحدى الخطط الأمنية لسهولة ضبطهم، غير أن شجاعة طفلة في عامها الرابع من العمر تُدعى فاطمة الزهراء من الجنسية المغربية، جعلتها تقترب من عدسة «مكة»، فسنحت لنا فرصة الالتقاء بها رغم مخاوف اعتلت والديها.
الطفلة فاطمة جاء ردها على «مكة» بحجم براءتها، بأنها ذاهبة للحج مع والديها وأقاربها، وأردفت متسائلة إن كانت هي وأسرتها وصلوا إلى مكة المكرمة، وتابعت أنها تعبت وتتمنى الوصول بسرعة حتى تُريح قدميها وجسدها من عناء المسير ومشاق الطرق التي سلكها أقرباؤها في طريقهم لمكة، قادمين من محافظة الكامل شمال العاصمة المقدسة بـ130 كيلو مترا تقريبا.

 


 

المخالفون والنقاط الأمنية الكر والفر

بدأت ملامح الكر والفر بين المركبات المخالفة الراغبة بدخول المشاعر ورجال الأمن الذين يطبقون خطط استراتيجية لمنع تسربهم إلى مشعر عرفات، وهو ما أكده لـ «مكة» قائد نقاط المنع والتحكم في الحج، العقيد عبدالرحمن الخرصان، مشيرا إلى أن خطط هذا العام راعت في جوانبها الطرق الترابية والمسالك التي من المتوقع أن تكون مدخلا للمركبات المخالفة، مشددا في نفس الوقت على أنهم سيكونون لها بالمرصاد.
وقال الخرصان: «سنواجه محاولات متلاحقة من المخالفين الراغبين بدخول المشاعر، وسنكون لهم بالمرصاد من خلال انتشار نقاط المنع على مداخل المشاعر لا سيما عرفات والذي تم التشديد عليه ووضع خطط لمنع تسربهم».
وأوضح أن تعليمات وزارة الداخلية في التعامل مع تلك المركبات، حيث تنص لوائح العقوبات على حجز تلك المركبات والدراجات النارية، وعدم إعادتها لأصحابها إلا بعد الانتهاء من موسم الحج، وفرض عقوبات مالية على السائقين تبدأ من 3 آلاف ريال وترتفع قيمتها بتكرار المحاولة من قبلهم في مركبات أخرى.
وحول تطمينات قائدي المركبات المخالفة للحجاج الراغبين بنقلهم بان لديهم طرقا ومسالك ترابية تخفى عن أعين رجال الأمن، قال الخرصان: «نعم هناك طرق ترابية ومسالك تم رصدها من قبلنا، خصوصا من ناحية وادي عرنة والذي تفد إليه تلك المركبات المخالفة، وسوف نتعامل معها في هذا العام بوضع نقاط منع، بالإضافة إلى أن هناك تنسيقات متواصلة مع إدارة المجاهدين في مراقبتهم لهذا الطريق والطرق الأخرى وحراستها، وإبلاغنا عن أي مركبات مخالفة لضبطها والتعامل معها وفق لوائح العقوبات».
وفيما يتعلق بعدد المركبات التي تم ضبطها منذ بدء موسم الحج وحتى اليوم قال قائد نقاط المنع والتحكم: «حجز نحو 650 مركبة مخالفة، ونحو 300 دراجة نارية، تم التعامل معها بحجزها في موقع دقم الوبر، الذي خصص لحجزها موقتا حتى يتم نقلها إلى الحجز الرئيس في منطقة المعيصم، هذا بالنسبة للدرجات النارية، أما فيما يتعلق بالمركبات فإن هناك عددا من الحجوزات المنتشرة في مكة المكرمة يتم إرسالها إليها وعدم إخراجها منها حتى انتهاء موسم الحج».


مداخل مشعر عرفات التي وضعت عليها نقاط المنع:

  • 1 مدخل من جهة جامعة أم القرى.
  • 2 مدخل طريق القادم من جهة الطائف.
  • 3 الطريق الممتد من خط رقم (2)