بدأت وفود الحجاج الراكبة والراجلة، خفافا وثقالا منذ وقت مبكر من يوم أمس بالخروج من مشعر منى قاصدة الوقفة الكبرى بعرفات، في يوم يتوافق مع يوم حج الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ وافقت وقفته بعرفة يوم الجمعة، الأمر الذي أهاب بكثير من الحجاج بشد رحالهم في وقت مبكر من الليل، ذاهبين ومشاعرهم تسبقهم وتتقدمهم إلى صعيد عرفات، للظفر بمكان على جبل الرحمة الذي وقف عنده نبيهم عليه الصلاة والسلام.
رغم اختلاف الزمان إلا أن المكان هو ذات المكان، واليوم هو نفس اليوم، والتاريخ هو التاريخ..فاليوم يوم عرفة وجمعة، التقاء لعيد عرفة بعيد الجمعة، التقاء وقفة أهل المناسك بشعائر أهل الأمصار، حجاج بيت الله الحرام يرونه يوما مختلفا عما سواه؛ إذ لا مساء كمسائه، حين تجتمع ساعة الإجابة بغروب شمس عرفة، ولا عشية كعشيته، حيث تفيض جموع الحجيج إلى مزدلفة ذاكرة شاكرة، متزودة بروح الذكر والتسبيح، مرددة ألفاظ التلبية طوعا ورغبة في الأجر والثواب.
موقف ينعكس على جباه الحجيج التي تقف بصعيد عرفات في جموع عظيمة ومهيبة؛ شُعثا غُبرا، يقضون يومهم في دعاء وتضرع وبكاء، يسألون ربهم حاجاتهم، مقرين له بذنوبهم، هو يوم لا يعدله يوم في حياة المحرمين الذي قطعوا آلاف الأميال، وعبروا البحار، للوصول إلى صعيد عرفات، آملين عودتهم إلى أوطانهم وقد أزاحوا عن ظهورهم أدران الذنوب التي طالما أثقلت كواهلهم، لتمتزج دموع الرهبة بدموع الرغبة في الولادة الجديدة تحقيقا لحديث «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
وسائل النقل والمواصلات شهدت توافد الحجاج منذ وقت مبكر، حيث بدأت قوافل ضيوف الرحمن باستخدام قطار المشاعر للوصول إلى مخيماتهم بمشعر عرفات قبل ازدحام المحطات بالحجاج، وصعوبة التفويج في أوقات الذروة، كما شهدت حافلات النقل تحركا متواصلا من يوم أمس لتصعيد الحجاج إلى مواقع مخيماتهم في مشعر عرفات، كما قامت الجهات الحكومية بدعم مواقعها بمختلف الاحتياجات المتطلبة لاستقبال ضيوف الرحمن أثناء تواجدهم ووقفتهم بعرفات.
الجمعة.. بشارة حج وذكرى وداع
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
