قضى حجاج بيت الله الحرام يوم "التروية" الثامن من ذي الحجة في مشعر منى مكبرين مهللين، متأسين في ذلك برسول الرحمة والهدى محمد صلى الله عليه وسلم، حتى شروق يوم التاسع، ويتجهون اليوم إلى مشعر عرفات ليشهدوا يوم الحج الأكبر.
وأدى الحجاج في يوم التروية صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء في حدود منى، وفي مسجد الخيف الذي صلى فيه الرسول عليه أفضل الصلاة السلام وأنبياء الله تعالى من قبله، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة، مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان".
ولمشعر منى مكانة تاريخية ودينية حدثت خلال زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، يستشعرها الحجاج خلال مشاهدتهم للأماكن في تنقلهم بالمشعر، قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام بتنفيذ أمر الله تعالى بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام والامتثال للأمر بقلب مطمئن، ففدى الله تعالى إسماعيل بكبش عظيم، ورميه عليه السلام الجمار، وذبح فدي إسماعيل، ثم أكد نبي الهدى صلى الله عليه وسلم هذا الفعل في حجة الوداع وحلق، واستن المسلمون بسنته يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون في كل حج حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن تلك الأحداث الإسلامية التاريخية في منى بيعتا العقبة الأولى والثانية، وكانت الأولى في السنة الـ12 من الهجرة عندما جاءت وفود من قبيلتي الأوس والخزرج أكبر القبائل في المدينة المنورة إلى مكة المكرمة لتسمع دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم، عن الإسلام فآمنوا وصدقوا بها وعادوا لأهلهم في المدينة وقد أرسل معهم الرسول صلى الله عليه وسلم، مصعب بن عمير رضي الله عنه ليعلمهم القرآن الكريم وسمي بأول سفير في الإسلام، وأسلمت في ذلك العام قبيلة دوس وسيدها الطفيل بن عمرو رضي الله عنه، كما أسلم عدد كثير من الناس، أما بيعة العقبة الثانية فكانت في سنة 13 هجرية، حيث أتى وقتها 73 رجلا وامرأتان من قبيلتي الأوس والخزرج عند رسول صلى الله عليه وسلم واتفقوا معه عليه الصلاة والسلام على تأييده ونصرته وأن لهم الجنة.
وجاء في الأثر أن سورة المرسلات نزلت على رسول الله ونبيه صلى الله عليه وسلم وهو مع بعض الصحابة في "غار" بمنى، وقيل إنه يقع على مقربة من جنوب مسجد الخيف على سفح جبل الصحائف، وعرف بعدها بغار المرسلات، كذلك ورد أنه قد بنى مسجدا في موضع النزول السورة سمي تأسيا بها بمسجد المرسلات، وموقعه بين مسجد الخيف وجبل الضباع المشرف على الخيف من الجنوب الغربي.
وفي هذه الأحداث والأخبار التي قدرها الله بعلمه، صور عظيمة يستلهم منها الحجاج خلال وجودهم في حدود المشعر وبدء تأديتهم لمناسك الحج، وعامة المسلمين الدروس والمواعظ في الصبر على المشقة والعناء، والتحلي بالإيمان في القلوب والصدور والامتثال لأمره تعالى في كل موضع، مثلهم الصالح في ذلك ما وجده أنبياء الله ورسله في دعوتهم إلى عبادته سبحانه وتعالى.
وجاء اهتمام حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمشعر منى استشعارا للفترة الزمنية التي يقضيها الحجاج في منى، ومع تزايد أعداد الحجيج فنفذت المشروعات التطويرية التي تضمن راحة ضيوف الرحمن.
الحجاج بمشعر منى يستشعرون أحداثه التاريخية والمكانية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
