يقول أحدهم - لا أعلم من هوـ «إن الغبي حين ينقل كلاماً سمعه من شخص آخر فإنه يستحيل أن يكون النقل دقيقاً، لأن الغبي يترجم ما يسمعه إلى ما يفهمه».
ومن الواضح أني نسيت اسم القائل إضافة إلى أني لم أنقل الكلام بشكل دقيق وهذا ربما دليل على صحة العبارة - حسب فهمي لها طبعاً!
وهكذا يفعل بقية الزملاء مروجي الإشاعات والأكاذيب. ليس شرطاً أن يكون خلف كل كذبة أو إشاعة نية سيئة، ربما كل ما في الأمر أن الناقل غبي، فنقل كلاماً لم يُقل من الأساس، لأنه فهم أنه قيل، وليس لأنه يريد أن يكذب!
والغباء شيء خلاّق ولا نهائي، والأغبياء أصناف كثيرة ولكل فئة تخصص تبدع فيه. فعلى سبيل المثال فإنك كمهتم بشؤون الغباء العالمي ستكتشف القدرة العجيبة للأغبياء المتخصصين في نشر الشائعات على التأقلم مع الظروف والأوضاع المحيطة بهم، وتأقلمهم مع التكنولوجيا وتسخيرها بشكل يثير الدهشة في خدمة أهدافهم التي لا يعلمون ما هي بطبيعة الحال!
وعلى أي حال:
الغباء شيء مستفز لكن الأغبياء كائنات جميلة، ولا طعم للحياة دون هذه الكائنات التي تمطر هواتف الناس وإيميلاتهم ومجالسهم بأخبار ساذجة، ولا بدون الأغبياء على الطرف المقابل الذين يصدقون تلك الأخبار ويعيدون نشرها.
والانضمام لهذه الجماعة ليس أمرا معقداً، فالذين يجدون أنفسهم يصدقون بسهولة ما تقوله زوجاتهم أو المسؤولون في بلدانهم فإنهم على الطريق الصحيح، الأمر لا يحتاج سوى مجهود يسير وسيكونون كائنات لطيفة هم الآخرون!