دعا عاملون في مجال الطوافة إلى الأخذ بمقتضيات فقه الأولويات لحل المعضلات والمشاكل التي تواجه الحجاج أثناء أداء مناسك الحج، مشيرين إلى أن ديننا الحنيف ترك مساحة للاجتهاد للتسهيل على العباد، ما يتيح المجال لتفادي تكرار مشكلة الزحام التي عانى منها الحجاج طيلة السنوات الماضية.
وقالوا إن التجارب السابقة أثبتت ضرورة إصدار فتاوى تتعلق بالتيسير في الحج وشعائره لأدائها بكل يسر وسهولة.
اجتهادات العلماء تصب في مصلحة الحجاج ولا تتعارض مع الدين الإسلامي، ويسرت للناس الحج وأبعدتهم عن شبح الزحام والتكدس الذي يترتب عليه الكثير من الآثار السلبية، وبدوري في المكتب صورت بعضا من هذه الفتاوى التي يسرت للناس الحج ووضعتها في لوحة كبيرة بعدد من اللغات، ليراها الحجاج الذين يزورون المكتب للاستفادة منها والعمل بها، لأن كثيرين منهم يأتون لأداء الفريضة ويجهلون تماما أمور النسك، ونحن نقوم بتوعيتهم وإثراء معلوماتهم، كما أننا نأتي ببعض الدعاة ليطرحوا عليهم الأسئلة التي تدور في أذهانهم، مما يساعد في زيادة الوعي لديهم.
إن ضيوف الرحمن يتجاوبون مع فقه الأولويات دون اعتراض، صحيح أن بعضهم يعترضون مثلا في عملية الرمي؛ يريدون الرمي بعد الزوال مباشرة بعيدا عن الجدول المحدد لكل مؤسسة، ولكن سرعان ما يتجاوبون معنا ويقتنعون بأن الرمي مفتوح من بعد الزوال حتى أوقات متأخرة من الليل، وكل ذلك من التيسير الذي تنادي به الشريعة.
خليل فارسي مطوف بمؤسسة حجاج جنوب آسيا
بعض الحجاج في أيام التشريق لا يقيمون في مشعر منى إلا خلال فترة النهار، وينزلون في مخيماتهم المخصصة، فإذا جاء الليل أقاموا في منى ثلثي الليل ثم ينزلون في الفنادق المخصصة لهم بمكة، وكل ذلك بعد أن أخذوا برأي العلماء الذين معهم، وهو من التيسير في الحج وسماحة الدين، لأن الشريعة جاءت ميسرة لا معسرة كما يعلم الجميع، وهناك عدد من الفتاوى التي ظهرت في السنوات الأخيرة تدعو إلى التيسير على الناس والتخفيف عليهم، فمثلا المبيت في مزدلفة يعدّ كالنوم في منى والاستناد في ذلك لاتصال الخيام ببعضها.
لاحظنا تمسك بعض الحجاج بتأدية النسك؛ كالرمي مباشرة بعد الزوال دون الالتزام بالجدول المحدد، ولكن بعد عدد من الجلسات معهم وتوعيتهم وإظهار الفتاوى لهم بطول مدة رمي الجمرات؛ سرعان ما استمعوا لقولنا، لأن الوعي تنامى بفضل المحاضرات والندوات.
حسن عبدالمجيد مطوف بمؤسسة حجاج جنوب شرق آسيا
ديننا دين يسر، وصالح لكل زمان ومكان ويحث على الاجتهاد لتسهيل أمور المسلمين وبخاصة في مواسم العبادة مثل رمضان والحج، كما أن للعلماء دورا بارزا من خلال آرائهم التي دائما ما تكون نصب الأعين ويؤخذ بها لأنها تصب في المصلحة العامة، ومهما يكن من اختلاف في الآراء بين هؤلاء العلماء فإنه رحمة للمسلمين، وكنموذج من المسائل المستحدثة التي عمل بها؛ التفويج، فقد وقع كثير من الحوادث خلال فترات سابقة، ولكن بعد صدور تنظيم التفويج رأينا عمليات الرجم أكثر سهولة ويسرا، وليس هناك مانع من تأخر البعض مراعاة للمصلحة العامة، ولو ترك الأمر على ما كان عليه لحدثت نتائج عكسية لا تحمد عقباها، ولكن الدين يسر للحجاج هذه التنظيمات التي حمت من التدافع.
ويكون مع بعثات حجاج تركيا الفقهاء والعلماء الذين يؤخذ برأيهم، ويكون تفاهمنا معهم، الأمر الذي يدعوا إلى الراحة.
ومن أمثلة أخذ الحجاج برأي علمائهم أنهم بمجرد وصولهم مزدلفة يشرعون في جمع الأحجار، فلا يمكثون أكثر من ساعة ونصف الساعة في مزدلفة، تاركين المكان لغيرهم من الحجاج، إضافة إلى أنهم لا يمكثون في منى أكثر من يوم كامل، فيغادرون بعد ذلك لضيق المكان هناك، وعلى النقيض من ذلك، الحجاج الفرادى القادمون من أوروبا متشددون من ناحية المبيت بمنى، ولا يقبلون الخروج إلى خارج الحد في المبيت، فهؤلاء يحتاجون للتوعية والتوجيه، لأنهم لا يأتون برفقة علماء وفقهاء يقدمون لهم النصيحة والفتوى، فنقوم نحن بإرشادهم وشرح تفاصيل النسك.
طارق عنقاوي رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا
مرونة الإسلام في أداء مناسك الحج تساعد على إتمام الفريضة بكل يسر وسهولة، ومن محاسن الشريعة أنها صالحة لكل زمان ومكان، فهذه الوفود التي تأتي بالملايين من كل حدب وصوب، ويجتمع الناس في مكان واحد ويؤدون فريضتهم بكل يسر تحت إشراف ومتابعة حكومتنا الرشيدة، التي ينعم الحجيج في أرضها بكل سبل الراحة والطمأنينة الأمر الذي يصعب على دول كثيرة، ومن المعلوم أن أعداد المسلمين في زيادة مستمرة وهذا يستدعي في بعض الأحيان تدخل العلماء للنظر في أحوال الحج لتقديم الفتوى المناسبة الميسرة المنظمة في المناسك.
إننا في اللجنة النسائية، تتركز توجهاتنا على تعزيز الوعي لدى النسوة القادمات لأداء الفريضة لتعريفهن بفقه الحج، ليتصرفن بشكل سليم، وإذا كانت لديهن أسئلة تحتاج إلى فتاوى فإننا نتوجه إلى بعض الجهات المسؤولة عن الفتوى، للحصول على الإجابة عن الاستفسارات الضرورية.
ولقد كان لفقه الأولويات الدور البارز في المساعدة في تنظيم الحج وإبعاد الزحام والتكدس في بعض الأماكن كالجمرات أوقات الرمي والطواف، ولقد أسهم العلماء في تفعيل دورهم باجتهاداتهم الصائبة.
الدكتورة شايان أبو زنادة رئيسة اللجنة التوعوية النسائية بمؤسسة جنوب آسيا
فقه الأولويات يخدم الحجاج والعملية التنظيمية في الحج فمع مرور الزمن وتعاقب السنين هناك زيادة في أعداد الحجاج، ما يستدعي تدخل العلماء بإصدار الفتاوى التي تسهل على الحجاج، فالمشاعر بمساحاتها الضيقة في بعض الأحيان لا تستوعب الأعداد المتزايدة، وعندما أفتى العلماء بجواز المبيت في عرفات أيام التشريق وذلك باعتبار المخيمات متصلة بين منى وعرفات، ساعد هذا الأمر كثيرا في راحة الحجاج وزيادة الطاقة الاستيعابية أيام التشريق بدخول مزدلفة ضمن حدود مشعر منى وكل ذلك بفضل مرونة الدين الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان.
كما أن هناك نفرا من الحجاج يتمسكون بالمبيت في منى فلا يرون أي جواز للنوم في غيرها، ولكن نتوصل مع العلماء الذين يأتون برفقتهم في نهاية المطاف إلى حل، ويقتنعون بقولنا.
أحمد دهان عضو في مؤسسة حجاج تركيا ومسلمي أوروبا

