بل إنه لا يظهر إلا ثلاث ليالٍ في الشهر، ومع هذا ما زلنا نصدِّق قول (عمر بن أبي ربيعة): «قُلْنَ تَعرفْنَ الفتى؟ قُلنَ: نعم * قد عرفناهُ وهل يخفى القَمَرْ؟» وهو يدل على أن الفتى المكاوي المترف لم يقرأ للدكتور/ «حمزة المزيني»، ولم يسمع بتنافس بعض مناطقنا على إثبات رؤية الهلال وإن استحالت فلكياً! ومؤكدٌ أنه لم يصم أي رمضان (28) يوماً فقط! ولكن جهل (أبي الخطاب) بالفلك لا يعني جهله باللغة؛ وهو خير من يؤكد نظريتنا بأنه لا توجد «لغة عامية» إطلاقاً؛ وكل ما نتعاطاه هو لغة أصيلة تتطور كالكائن البشري، وتتغير، وتتأثر باختلاف البيئة، وقد ضربنا مثلاً بعبارة: (أُحِبُّكِ يا بلادي): فالخليجي يقول: «أَحِبِّتْشْ»، والقصيمي يقول: «أَحِبِّتْسْ»، والجنوبي يقول: «أَحِبِّشْ»، والعلماء يتفقون على أن هذه (الكشكشة والشنشنة)، وغيرها مما نسميه (لهجات) هي من ملامح العربية الفصحى، فأين هي العامية إذن؟ هل هي في حذف الحرف الأخير من حروف الجر فتقول: «عَ راسي» بلغة شامية؟ أو: «مِ العين دي أبل العين دي» بلغة مصراوية؟ إنها لغة عربية أصيلة؛ حيث يقول (أبو الخطاب) والفعل المضارع (أنسى) مجزوم على الشرط: «وما أنسَ (مِ الأشياءِ) لا أنسَ مجلساً * لنا مرَّةً منها بِقَرْن المَنازلِ»!وقد حاول شاعر المدينة الأجمل/ «حسين العروي» بعث هذا الأسلوب في بعض قصائده!وما عدا (العروي) فيبدو أنه لم يقرأ شعر (عمر بن أبي ربيعة) غير اثنين: الوزير الذي قال: «إن السعوديين يعيشون مستوى راقياً من الرفاهية»، و(جمس بوند)!!و(أبو الخطاب) سعودي (100%) واسألوا «محمد عبده»! فماذا تتوقع من وزيرٍ يقرأ أنه بلغ من الترف أن يحبَّ بعض الفتيات (الدُّمى)؛ ليعالج الخَدَرَ (التنميل) الذي ينتاب قدميه من كثرة (التبطح والتسدح): «أَهيمُ بها في كلِّ مَمْسى ومَصْبَحٍ * وأَذكُرُها يوماً إذا خَدَرَتْ رِجْلِي»؟!أما (جمس بوند) فمن أين يأتي بهذه الأرقام الفلكية لما يزعم من (مخالفات شرعية) يضبطها في كل تقريرٍ سنوي؟ أليس من قول هذا (الفاسق): «ثمَّ قالوا تُحِبُّها؟ قلتُ: بَهْراً (جنوناً) * عددَ النجمِ والحصى والتُّرابِ»؟