بدأ يتردد اسم هذه الأسرة على صفحات التاريخ المكي، بداية من الشيخ محمد بن أحمد حفيد شيخ الإسلام المفتي الحنفي الشيخ عبده الحضراوي، والذي ولد تقريبا في 1226هـ، وحفظ القرآن الكريم صغيرا وتعلم العلم اللازم، برع في الخط واتقن علم الحساب واشتغل في أول أمره بالسفر والترحال، ثم لازم الجلوس بباب السلام من أبواب الحرم المكي، حيث المكتبات وباعة الكتب والنساخين والوراقين.
فكان ينسخ الكتب العلمية ثم التزم بكتابة القرآن المجيد.
ولحسن خطه وجودته انتقل إلى قصر الشريف عبدالمطلب بن غالب كاتبا ومحررا فيه، وظل في هذه الوظيفة أكثر من عشر سنوات، موصوفا بالأمانة والكياسة، حتى آلت إليه نظارة عقارات الشريف المذكور وإدارة أملاكه، ثم بعد عزل الشريف عبدالمطلب من إمارة مكة المكرمة، ظل قائما بأعماله في مكة المكرمة لمدة 8 سنوات، لينتقل بعدها إلى العاصمة العثمانية إستانبول بطلب من الشريف عبدالمطلب، إلا أن شوقه وحنينه إلى مكة جعله يتركها عائدا إلى البلد الأمين، ممارسا عمله في نسخ المصاحف والكتب العلمية في باب السلام، ثم التحق بعدها بالعمل في ديوان الشريف عبدالله بن محمد بن عبدالمعين بن عون، ومن بعده التحق بخدمة الشريف حسين باشا الشهير بالشهيد، وظل في خدمته حتى وفاته 1305هـ.
أشهر الأبناء:
- المؤرخ أحمد بن محمد الحضراوي، ولد في 1252هـ ، ونشأ بحي الشبيكة، درس في كتاب النوري بزاوية مسافر في نفس المنطقة، ثم أخذ عن أعيان شيوخ الحرم في مكة والقادمين إليها من العلماء، وبدأ حياته بالسفر للسياحة وطلب العلم، فسافر إلى دمشق وبيروت ومصر والآستانة ويافا والقدس، والتقى بعلمائها ومفكريها.
ويبدو أن قدراته العلمية وثقافته جعلت العلماء والمفكرين والوجهاء والأعيان على صلة طيبة به، فمثلا نجده في زيارته الثالثة للشام نزل في ضيافة المجاهد عبدالقادر الجزائري وأنزله في مجلس العلماء بداره وكان يجالس أبناءه، كما التقى بزوج ابنة السلطان العثماني في الآستانة، ونزل في ضيافته واجتمع بأحمد فارس الشدياق مؤسس جريدة الجوائب الشاهانية، كما التقى في الشام بالشيخ عبدالغني الميداني وكان يعد في مكة المكرمة من أصحاب الحلقات التي يقصدها الطلاب من المكيين وغيرهم، فقد أخذ عنه الدهلوي والغازي وغيرهما من المحدثين والمؤرخين، كما التقى به الكتاني المغربي المحدث في زيارته لمكة المكرمة وأخذ عنه، وترجم له في فهرس الفهارس.
ويعد الحضراوي أحمد، من أشهر مؤرخي مكة المكرمة في عصره، فقد ترك عددا من المؤلفات معظمها في التاريخ، ونقل عنه الكثير من المؤرخين، ولا زالت كثير من كتبه تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق.
عدت الدكتورة ابتسام كشميري في رسالتها الموسومة بـ»المؤرخ أحمد بن محمد الحضراوي ومنهجه في كتابة التاريخ» أكثر من 35 كتابا له بين مفقود وموجود، في مجالات التاريخ والفقه والأدب وغيرها، وظل مشتغلا بالعلم والتأليف حتى وفاته في يوم الثلاثاء21 ذي القعدة 1326هـ، حسب رواية تلميذه المؤرخ عبدالستار الدهلوي.
- الشيخ محمد سعيد بن محمد الحضراوي، ولد بمكة المكرمة في بيت العطاس بالشبيكة 1267هـ، وحفظ القرآن الكريم في زاوية مسافر ودرس الخط وبرع فيه، وعرف بثقافته واقتنائه كتب الأدب والشعر والتاريخ ورافق والده في رحلته إلى الآستانة، وفيها تعلم اللغة التركية، وفي 1309هـ، التقى بالسلطان العثماني عبدالحميد الثاني، ومدحه بقصيدة، أهداه السلطان بسببها نيشانا ورتب له راتبا في الصر العثماني، ومن شعره في رثاء الشريف عبدالله باشا:
- الله أكبر جل الخطب والخطر
- وأظلم النيران الشمس والقمر
- وارتجت الأرض واغبرت نضارتها
- وطبق الحزن منها السهل والوعر
وقد توفي في نهاية الثلاثينات من القرن الرابع عشر.

