خسرت القطيف خلال العقود الثلاثة الماضية ما نسبته 84 % من نخيلها بعد أن كان مصدر دخل لنحو 5 آلاف أسرة، حيث تقلص عدد النخيل من مليون ونصف المليون نخلة إلى 250 ألف نخلة فقط في عموم المحافظة، وذلك نتيجة لتحول المناطق الزراعية إلى مخططات سكنية.
وذكر الخبير الاقتصادي مؤيد القرش لـ «مكة» أن القطاع الزراعي في محافظة القطيف تكبد خسائر فادحة خلال العقود الماضية بتحويل نسبة كبيرة من أراضي المحافظة الزراعية إلى أراض سكنية وإهمال جزء كبير مما تبقى من مناطق زراعية كانت تمثل في الماضي مصدر دخل رئيس لأغلب الأسر.


تراجع الإنتاج

وأشار إلى أن المحافظة كانت تعرف بالواحة الزراعية لما تتمتع به من مساحات زراعية واسعة تنتج حاليا ما يساوي 8000 طن من التمر حسبما أعلنه مدير فرع وزارة الزراعة بالقطيف، في حين كان إنتاج المحافظة قبل ثلاثة عقود يبلغ 48 ألف طن حسب دراسة لوزارة الزراعة في 1984 ما يعني انحسارا كبيرا في القطاع الزراعي الذي كانت القطيف تعتمد عليه فيما مضى كمنطقة زراعية.
وقال إن الإحصاءات الاقتصادية المعتمدة على الأرقام التي أعلنتها وزارة الزراعة والدراسات التي قامت بها تكشف خسارة نحو 400 مليون ريال سنويا نتيجة لفقدان ثروة التمور، مشيرا إلى أن نحو 5 آلاف طن من التمور لم يسجلها مزارعون ضمن الإنتاج ولم تعرض، ما يرفع التقدير الأعلى لإنتاج المحافظة من التمور لنحو 13 ألف طن.


شح مياه الري

وعزا القريش أسباب تردي المنتج الزراعي الأبرز في المحافظة إلى أسباب عدة، أهمها تقلص المياه في المحافظة بعد فقدانها عددا من العيون الطبيعية، فيما تغذي العيون الصناعية حاليا ما تبقى من رقعة زراعية، وتحول المناطق الزراعية إلى مخططات سكنية، وتحول اعتماد العائلات الزراعية بالمنطقة إلى أعمال أخرى أكثر دخلا وأقل جهدا، إضافة إلى غياب التجهيزات الاقتصادية للقطاع الزراعي، إذ لم تعالج هذه المسألة بطرق اقتصادية حديثة، ولم تبتكر وسائل لتصدير المنتجات الخاصة بالنخيل، كما كانت الحال عليه سابقا، إذ كانت التمور تصدر بكثافة للهند.


دعم وتحفيز المزارعين

وأضاف أن استثمار ثروة التمور غير مكلف، حيث لا تحتاج النخلة إلا لمياه قليلة جدا، ولا تحتاج لتسميد كثيف، وهي شجرة قوية ومناسبة للبيئة المحلية، مشددا على أن الوضع الحالي بحاجة لاستثمار رجال الأعمال في جانب التمور وإنشاء مصانع للتمور تهتم بالمنتجات التي توفرها النخلة والتي تبلغ نحو 50 منتجا، مثل: التمر، والحبال، والسعف، والجذوع، والرطب، والدبس وتشعبه في منتجات كثيرة مثل الحلويات والمعمول والتمريات، إضافة لمنتجات اللقاح، والأدوية الطبية المستخلصة منه.
ودعا القريش وزارة العمل إلى التنسيق مع وزارة الزراعة بالعمل على دعم المزارعين وتحفيزهم بالقروض والمساعدات التي تمكنهم من استثمار الثروات التي تنتجها مزارعهم ولا تجد آلية تسويق تصدرها للأسواق الأخرى وتجعلها منتجات رئيسة للمحافظة.