حذر عدد من العلماء وفود الرحمن الذين يقفون غدا بصعيد عرفات الطاهر لأداء ركن الحج الأعظم، من إفساد هذه العبادة الروحية التي من الله عليهم بالقدوم لأدائها، وطالبوهم بالبعد عن الجدال والتشاحن وإثارة القضايا السياسية التي أرهقت كواهل المسلمين.


استلهام قيم الحج

وطالب العلماء الحجيج بعدم مخالفة تعليمات السلطات السعودية التي تسهر على راحتهم وتسهيل مناسكهم بترتيبات وضعها خبراء وأهل اختصاص لضمان أمن الحجيج وسلامتهم .
وقال رئيس جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية الجزائرية الدكتور عبدالله بوخلخال: إن الغالبية العظمى من الحجيج لم ينالوا هذه الفرصة العظيمة إلا بعد جهد جهيد وبعد عمر طويل، فهم جاؤوا لأداء الركن الخامس من دينهم ليجتمعوا هنا في صعيد واحد على اختلاف ألوانهم وألسنتهم، لذا فعليهم أن يتذكروا هدفهم الذي جاؤوا من أجله وأن يتركوا مشكلات الدنيا وهموم السياسة التي أتعبت الجميع وأن يتخذوا الحج فرصة للتعارف والتآلف.
ودعا وزير الأوقاف اليمني الدكتور حمود عباد إلى استلهام ما يجسده الحج من قيم رفيعة ومن عبر، وقال لا يتأتى ذلك إلا في جو روحي بعيدا عن مشاحنات السياسة، فلقد أثقلت كواهلنا السياسة في أوطاننا وفي حياتنا، لذا فالحج بما يجسده من قيم رفيعة وبما يعكسه من توحد في توجهنا ومسيرنا ووقوفنا وطوافنا وسعينا يجب أن نستلهم منه العبرة في أن ينعكس ذلك في شكل علاقات إنسانية طيبة.


دعوة لترك التشاحن

وأوضح خطيب المسجد الأقصى وزير الأوقاف الفلسطيني السابق الدكتور يوسف جمعة سلامة أن الحج يمثل مؤتمرا جامعا لأبناء الأمة الإسلامية والذين وفدوا من كل مكان تلبية لأذان الحج في أشهر معلومات وليشهدوا منافع لهم، فالحج عبادة ومنافع مشروعة مشروطة بعدم مخالفة تعاليم الإسلام والقوانين المنظمة، فمن المنافع التعارف والتعاون والتآخي فالجميع ربهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحدة ولباسهم واحد يلبون جميعا نداء واحدا كلهم يطمعون في مغفرة ربهم ورحمته، ليعودا لأوطانهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، فكيف يبلغون هذه الغاية ما لم يدعوا الجدل والتشاحن وما يفرق؟وشدد المشرف على بعثة الحج اليمنية القنصل العام بجدة على العياشى على أن الواجب على كل حاج أن يعين السلطات السعودية التي تبذل كل جهدها لراحة وتأمين الحجيج بالتنظيم وبالإنشاءات الضخمة التي تنفذها في كل مكان بالمشاعر المقدسة وتسلك السبل الكفيلة لتحقيق الطمأنينة لضيوف الرحمن لذا فواجبهم أن يعينوها.
ويلفت الأستاذ بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا الدكتور عارف القرة داغي إلى أن الحج الذي يمثل أكبر تجمع في مكان واحد في العالم يأتي هذا العام في وقت دقيق بالنسبة للأمة الإسلامية بعدما خرجت جماعات إرهابية نسبت نفسها زورا إلى الإسلام، لذا على ضيوف الرحمن أن يقدموا نموذجا حضاريا لدينهم، يتجلى في سلوكياتهم التي يجب أن تتسم بالالتزام بآداب الإسلام ومعاونة القائمين على أمر الحجيج من السلطات السعودية، لنخرج بموسم حج يبلغ رسالة إلى العالم أننا أبناء دين حضاري، دين تعايش وسلام، جاء أبناؤه على اختلاف ألوانهم وثقافتهم وألسنتهم إلا أن دينهم صهرهم جميعا إخوة متحابين متعايشين متحضرين.