قاموس القرن الواحد والعشرين: هو كتاب مهم لجاك أطالي J.Attali المفكر الفرنسي الشهير والبحاثة الذي تقلب في مناصب عليا أثناء ولايتي فرانسوا ميتران، وكان مستشار هذا الأخير ومن مقربيه الأوفياء النافذين.
الكتاب الذي بين أيدينا يمكن اعتباره عصارة تجربة المؤلف وعلمه في الاقتصاد والسياسة والفكر الاستراتيجي.
رتب مواده، كما الشأن في فن القواميس، أبجديا وذهب في انتقاء المفاهيم والكلمات بحسب تصوره لما قد يكون عليه القرن المقبل، واضعا في بعض الحالات 2030 و2050 كأفق لمستقبل قريب أو منظور.
والقاموس الذي يمكننا قراءته من أي مدخل نشاء، يرصد أهم تركات القرن العشرين للقرن الذي نحن في مطلعه، ويتساءل عن قدرات نخب هذا الأخير في فهمها ومعالجتها، ومنها مثلا: التغذية والفقر، العلاقة بالألم، الموت، التربية والترفيه، استطاعة العلوم في زحزحة أنماط الحياة، الحروب والكوارث البيئية الممكنة، الديني والسياسي وموضعهما، الولايات المتحدة هل بمقدورها أن تبقى باسطة على العالم هيمنتها الجيو-سياسية؟ أوروبا، فرنسا الإسلام، إلخ.
ومن الكلمات-المفاهيم التي يركز عليها جاك أطالي نظرا لجواز بروزها في القرن الواحد والعشرين كتراييق لمساوئ شتى، نذكر للتمثيل: الإبداع: أول نشاط يُقيّم أكثر فأكثر في جميع الميادين: الفن، المقاولة، التربية، إلخ، إلى أن يصير كل واحد مبدعا لحياته الخاصة ومستطيعا الإتيان بشيء جديد للعالم.
/ الأزمة: إنها، كما كانت دوما، فترة انتقال بين فترتين انتقاليتين./ الثقافة: أولّ منجم لخلق الثروات، وآخر حاجز أمام التساوي العام للسلع./ الأخوة: في أرقى معانيها هي اعتراف كل إنسان بإنسانية الآخر، وأن لا يلزمه بما يأباه هو ويرفضه...وهذا التعريف يبدو كرجع صدى لأحاديث نبوية شريفة، أوجزها: “أَحِبَّ للناس ما تحب لنفسك” (رواه البخاري).