في إحدى سنوات الحج العامرة شاهدت رجل أمن يضرب مؤخرة إحدى حافلات نقل الحجاج بعصا خشبية غليظة لحثه على السير، وسمعت في تلك الأثناء حوارا حضاريا، بعد أن أبدى سائق الحافلة امتعاضه من تصرف رجل الأمن الذي قال بكل رقي: أقول اقلب وجهك ماني فاضي لك!وفي أحد الأفلام الغربية التي تمثل واقع الشعب الأمريكي، يوقف رجل الأمن المخالف مبادرا بالابتسامة وكلمة (سيدي) تسبق أي كلام يتفوّه به الشرطي، ولم أورد هذين المثالين للمقارنة -والعياذ بالله- بين بلاد المسلمين وبلاد الكفار!ولكن لأننا في موسم لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، ولأننا -أبناء هذا الوطن- مسؤولون عن أمنه أولا وعن سلوكياتنا التي تعبر عن أخلاقنا والتي تنقل وجهنا المضيء أو المعتم للآخر في فن التعامل، خاصة مع الذين يأتون بذاكرة بيضاء عن هذا الوطن، ويرجعون وقد تشوّهت هذه الذاكرة بسبب تصرفات بعض المسؤولين أو المواطنين غير المتحضرة...ويكفي!