اختار مصوران خليجيان سلمى السويدي من الإمارات، ومالك الهزاع من الكويت، عملا شاقا وسط الحياة البرية في الخليج العربي لتوثيق حياة الطيور، الأولى غلبت على صورها حنان الأمومة وإطعام الصغار، والثاني حلق بعدسته أمام صراع الأجنحة التي تفردها الطير وهي صافات وأخرى قابضات، الاثنان لم تجمعهما الصدفة معا، بل حب الطيور ولم يلتقيا سوى عبر «مكة»، ولكن تجميد لحظات الطيران أخذت منهما وقتا طويلا، وربما قضيا ساعات ولم يعودا بشيء سوى التعب.
علاقة حميمية
المصور الهزاع بين لـ»مكة» أن علاقته مع البيئة البرية تحمل حميمية مع سكانها الطيور تحديدا، وفرق كبير أيضا بين صياد يطلق الرصاص للاستمتاع بصوته، وأكل الطيور وبين من يوثق جماليات هذه البيئة، مؤكدا بأن للطيور حريتها وزينتها، وللعدسة فنها أيضا في التقاط وتجميد حركات الأجنحة ولفتات العيون واستطالة الريش، لذلك فإن علاقتنا حميمة معهم وتصل إلى حد الهوس، فعند الإمساك بالكاميرا ينعزل المصور عن العالم الخارجي.
طيور الخليج
وأكد الهزاع أن طيور الخليج العربي تتوفر بأعداد كثيرة ومتنوعة، حيث يبلغ عدد الطيور المرصودة في دولة الكويت فقط أكثر من 400 نوع، ولكن هذا العدد عده الهزاع غير كاف لإشباع هوايته خارج أسراب الساحل الخليجي إلى دول غربية، ويقول: إحساس المصور عند تصوير الطيور يغلب عليه الهدوء والسكون والطمأنينة، ومع «الكواسر والمفترسات» فهو مشوب بالحذر والتوتر والخوف، ومع ذلك قد تبقى العدسة تنتظر ست ساعات دون نتيجة.
نادي الكويت
وأوضح الهزاع أن نادي طيور الكويت تأسس في 2013، بجهود شبابية تحت مظلة المبرة التطوعية البيئية، برئاسة وليد الفاضل، بهدف رصد وتصوير وتوثيق الحياة الفطرية في الكويت خاصة وباقي الدول عامة وتوفير بيئة وعبور آمنين لهذه الطيور وتوعية الجمهور بأهمية الحفاظ عليها.
أمومة طيور
المصورة السويدي أوضحت أن سر تعلقها برصد أمومة الطيور، يعود لتشابه معاني وحركات الأم التي نعيش أدوارها بيننا، وتضيف: لا فرق في الرحمة التي زرعها الخالق في أمهاتنا وأمهات الطيور، وبهذا الجو المفعم بالتضحية والبحث عن الغذاء في مصادرها وإطعام الصغار، أظل متوترة ومشدودة إلى لحظة من لحظات الألم، فهن ينتظرن أمهن حتى تعود، وربما اقتنصها صياد ماهر.
عيني الثالثة
قبل ست سنوات عشقت سلمى التصوير والعدسات، واقتربت أكثر من «الزوم»، الذي تعده العين الثالثة لها، المسافات القصيرة لم تشبع نهمها، اتجهت إلى البر وما يضمه من حياة مختلفة عن المدنية في دبي، وتابعت: من يلاحظ أعمالي يجدها محصورة في مجال الحياة البرية، وبالأخص تصوير الطيور أكثر من غيره، وتخصصت في تصوير هذا المكان، وما يزيد ولعي في هذا النوع من التصوير هو الصعوبة التي تواجهني في الطبيعة واللقطات التي لا تتكرر، وإعجاز الله وإبداعه في هذه المخلوقات التي تدعو للتفكر، فتجميد لحظة أمومة ليس بالشيء الهين، واهتزازات أعناق الطيور الجياع تذكرنا بجياعنا من الفقراء، إذا العدسة هي عين ثالثة يستطيع كل أحد النظر من خلالها إلى الكون.
هندسة العش
وأشارت سلمى إلى زاوية أخرى تأسرها في عالم الطيور، فكل نوع منها له شكل العش نفسه ولا يتغير، وهذه وحدها منطقة تأمل كبيرة بالنسبة لهذه الهندسة الإبداعية، مشيرة إلى الدراسات اكتشفت أن بناء الأعشاش من قبل الطيور ليست عملية غريزية بحتة، وإنما هي مهارة تكتسب وتتطلب تمرينا وتدريبا، كما أظهرت اختلافات فردية لدى الطيور في بناء الأعشاش، في مؤشر على أن الفطرة ليست المحدد الوحيد، وتمتلك الطيور قدرة عجيبة في بناء أعشاشها، فهي من أبرع الكائنات في ذلك، وتحرص على إخفاء العش بمنتهى البراعة والإتقان، حفاظا على حياة الصغار ورعايتهم وحمايتهم من العدو، والعوامل المناخية المتقلبة.

