لم يكن «بابا طاهر» فحمة، كما قال يومًا عن نفسه: «أنا كومة فحم سوداء تلبس الثياب البيضاء وتقول أشعارًا حمراء وصفراء وخضراء»! هو منجم «الفحم» الذي يبرق بأغلى معدن نفيس، يشع وينثر وهجه في ما حوله ومن حوله..وهو نبع الصفاء ونهره المتدفق، يسكب ذوب نفسه، نفس حيّة يشرق الإيمان في جنباتها.
كان ببوحه الثر يروي ظمأ النفوس في زمنه وأزمنة تأتي يناجي ربه مخبتًا متبتلا إليه: رباهُ كفارتي عن كل معصيةٍأني أتيتُ وملءُ النفس إيمانُ أتيتُ أطرق بابًا كل مجترمٍأتاه يرجع عنه وهو جذلانُقد استضاف كريماً لا يَمُنُّ بمايعطي وفي مَنّه للعبد رضوانُوتلك هي الثقة بما عند الله التي تستوطن النفوس، وتصادق عليها الجوارح..أكف تمتد..وعبرات تفيض بها العيون:فاغفرْ وسامحْ وتُب واصفحْ ففي كبدي الـ آثامُ تصرخُ والإحساسُ يقظانُ فإن أخذتَ مسيئاً بالذي اقترفْمنه اليمينُ فقد أغواه شيطانُوإن رحمتَ ففضلٌ واسعٌ كرماًوأنت بالفضل حَنّان ومَنّانُفكيف لا يطمع الطامعون في كريم يبسط يده بالنهار لمسيء الليل ويبسط يده بالليل لمسيء النهار حتى تطلُع الشمس من مغربها؟ تلك هي المنح الربانية لمالك الملك الذي لا تنفعه طاعتنا ولا تضره معصيتنا، تظل أبواب رحمته مشرعة يقصدها السائلون المتعرضون لنفحاته، يستغنون بالافتقار إليه عمن سواه: رباهُ هذي يدي تمتد ضارعةًومن نداك لها صفحٌ وغفرانُوفي الحنايا براكينٌ معربدةٌومن لظاها على الخدين طوفانُرحم الله أستاذنا الرقيق طاهر زمخشري عدد ما نبض قلبه الأبيض الجميل وفاضت عيناه بحب الله والناس والحياة.
ربّااااه..!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
