كانت هناك صدمة وذعر في شتى أنحاء العالم في أعقاب قيام تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بقطع رأس ثلاثة صحفيين، اثنان من الولايات المتحدة وبريطاني واحد، بعد أن قتل ستة أدلاء سياحيين فرنسيين بنفس الطريقة مؤخرا.
مائة رجل دين إسلامي في الولايات المتحدة عبروا عن إدانتهم الشديدة لعمليات القتل وقالوا إنها تناقض التعاليم الإسلامية تماما. المسلمون مطالبون باتباع وسائل سلمية بما في ذلك الحوار والنقاش لحل النزاعات، وعليهم أن لا يلجؤوا لممارسة أشكال وحشية من الانتقام. أهم ما جاء في تصريحات علماء المسلمين الأمريكيين تفسير الجهاد بأنه لا يكون شرعيا إلا إذا كان للدفاع عن النفس.
لا يمكن مطلقا التقليل من بشاعة ما حدث والقول بأنها وجهة النظر الغربية أو أنها دعاية إعلامية غربية. سيكون في ذلك إهانة للقناعات التي يحملها العلماء الذين عبروا عن هذه الآراء. هذا يجد تجاوبا مع جميع الأشخاص الذين يفكرون بشكل سليم، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم. نفس الشيء ينطبق على رفض المسلمين في أوربا ممارسات تنظيم داعش والدعوة إلى تظاهرة سلمية وحملة على تويتر بعنوان «ليس باسمي أنا» لإدانة ما يقوم به التنظيم وتوضيح أنه لا يمثل وجهة نظر المسلمين. هذا كله جزء من ممارسة القوة الناعمة للدين والدبلوماسية لمواجهة وحش التعصب والمغالاة.
الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا خاضتا حربا إيديولوجية في أفغانستان ضد حركة طالبان وحربا أخرى في العراق ضد نظام صدام حسين للقضاء على أسلحة الدمار الشامل المزعومة. إذا خاضت الدولتان القويتان حربا ضد إيديولوجية تتبنى العنف، فإنهما من المتوقع أن تقوما بحرب شاملة ضد أولئك الذين يعلنون عن تأسيس الخلافة الإسلامية. لكن العالم قد تغير وأصبح لا يتقبل الغزو من طرف واحد.
هناك تحالف يتألف من 54 دولة يقف ضد الجهاديين المتطرفين في العراق وسوريا. هناك بعض الضغوط التي مورست على بنجلاديش أيضا: طُلب منا أن ننضم إلى التحالف وأن نلتزم أيضا بالعقوبات التجارية والاقتصادية ضد روسيا بسبب ممارساتها في أوكرانيا. موقف بنجلاديش حول هذه القضايا الهامة ربما يجب أن يتم توضيحه عاجلا وليس آجلا. أحد الافتراضات المطروحة هو أن بنجلاديش تعارض التدخل العسكري الخارجي في دول أخرى من حيث المبدأ.
لكننا نشعر بالتطرف وقد وصل إلى أبوابنا. ومع أننا حاربنا التطرف من خلال اعتقال إرهابيين ومعاقبة العناصر المتشددين بأحكام وصلت إلى الإعدام، إلا أن إستراتيجية مكافحة الإرهاب التي تعتمد على محاربة التعصب والتشدد بنشر إيديولوجية أعلى منها لم توضع بعد قيد التنفيذ في بنجلاديش.
بعد أن أعلن الظواهري عن بداية إنشاء تنظيم للقاعدة في منطقة جنوب آسيا، تسربت معلومات مختلفة عن إيقاف مشتبه بهم في هذه القضية. يجب بناء جسر بين العناصر المعتدلة من جميع الأديان من خلال حوار مستدام بين الأديان. تلك ستكون أفضل سياسة دفاع ضد التطرف.
التهديدات الإرهابية: استراتيجية التأقلم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
