تسعى إسرائيل إلى تشويه صورة حماس عبر الربط المتكرر بينها وبين تنظيم داعش ضمن تكتيك مدروس لإقناع الرأي العام العالمي بخطورة الحركة، رغم إدراك العالم الحر عدمَ منطقية هذا الربط والبون الشاسع بين الاثنين. فقيادة الدولة العبرية وآلتها الإعلامية تمضي بعزم من أجل تشويه صورة حماس. فالحركة بدأت تحظى بحضور نسبي، وأصبحت ضمن المشهد السياسي الفلسطيني، وهذا ما يزعج إسرائيل كثيرا التي أعلنت صراحة رفضها للتقارب بين فتح وحماس، بل ومارست صورة من الابتزاز المفضوح مع القيادة الفلسطينية في رام الله لضرب المصالحة الوطنية وتكريس حالة الانقسام.
إسرائيل تسعى إلى تأليب الرأي العالمي ليس على حماس فحسب، وإنما على كافة فصائل المقاومة، وهي تريد استغلال الصورة البشعة التي كرستها الحركات المتطرفة في المخيلة العالمية وإسقاطها على حماس، مستغلة الظروف الحالية التي يتحالف فيها العالم ضد داعش. إن الأجدر بصفة الدواعش هم المجرمون في تل أبيب لأنهم مصدر الإرهاب والشر في المنطقة. فإسرائيل تمارس إرهاب الدولة بشكل مفضوح ضد شعب أعزل، وما رآه العالم عبر شاشات التلفزة في حربها الأخيرة على غزة، يكفي لملاحقة قيادتها السياسية والعسكرية أمام ساحات العدالة الدولية بتهم جرائم الحرب والإبادة.
الواقع أن الاحتلال يريد من هذه الممارسات الهروب من الاستحقاقات الدولية، وممارسة المزيد من التسويف فيما يتعلق بالعملية السلمية. صحيح أن إسرائيل لن تنجح على المدى القريب في تحقيق أهدافها المتمثلة في تشويه حماس، وصحيح أنها بضاعة كاسدة لن تنطلي على الدوائر الغربية، إلا أن تكرارها بالتزامن مع خطاب فلسطيني لا يتناسب مع متطلبات المرحلة، قد ينجح في إحداث بلبلة.
المطلوب من الحركة إعادة إنتاج خطابها الإعلامي وتوجيهه إلى الخارج بطريقة مدروسة وتسويق الحركة لنفسها بشكل سياسي محترف. وفي الوقت نفسه فإنه يتوجب على كافة فصائل المقاومة الفلسطينية تدشين حملة مضادة تسعى لإظهار حقيقة الإرهاب الإسرائيلي. إذ لا ينبغي السكوت أمام هذا التشبيه، حيث إن الأمر ليس مجرد كلمات، وإنما سياسة محسوبة تأتي ضمن مخطط مرسوم ومعد مسبقا.