ليست عويصة، ولا هي أحجية تستعصي على الحل.
.
أن ترى في ما يراه غيرك طيشا ونزقا، حتى لو كان مطلبا مشروعا يتعلّق بحياته.
ولأننا ـ أنا وأنت ـ بكامل قوانا العقلية والأهلية المعتبرة فقد ساءني أن تعتسف الحق وتلوي عنق الحقيقة فتضغط على تسامحي وأدبي، لتسلبني حقي بسيف الحياء.
.
وأحسبك تدري وتعلم وتفهم أن «ما أُخذ بسيف الحياء فهو باطل» لا يحل لك أن تكرهني على قبوله.
وإن من أعجب العجب أن تبيح لنفسك ما تحرّمه على سواك فـ»تنهَى عن خُلُق وتأتي مثله»، وإن كان هذا ـ الذي اختلفنا عليه ـ حقا تقره كل الشرائع والدساتير والقوانين، ليس فيه منكر ولا هو جُرم ولا حتى مخالفة قطع إشارة ولا سير بعكس الاتجاه! .
.
.
.
سأل الغشيم الفهيم: ـ لماذا يقف كل هؤلاء في الطابور يا «فهيم»؟ أجاب الفهيم: ـ إنهم أصحاب مؤسسات يريدون أن يستقدموا موظفين للعمل.
ـ وهذا الطابور الآخر؟ ـ إنّهم عاطلون يبحثون عن عمل! سأل «الغشيم» بعد أن هرش رأسه عجبا و»تتنيحا»: ـ وهذه الأبواب الثلاثة، لماذا يدلف إليها كل الناس كأنهم جياع بقصاع ينتظرون متعهد التغذية؟ أجاب «الفهيم» بعد أن «تنحنح» وسلّك أحباله الصوتية: ـ في الباب الأول يا صاحبي «الغشيم» يبيعون للناس بالتقسيط، بنظام «الصّبر والوفاء» احتسابا.
خشع الغشيم وقال متأثرا: جزاهم الله خيرا وأكثر من أمثالهم.
.
طيّب، والباب الثاني؟ ـ في الباب الثاني يشترون منهم الذي باعوه «كاش» فيخففون عن المعسرين! ـ ما شاء الله.
فماذا عن الباب الثالث؟ ـ إنّه باب الحمّام، يقصده الناس بعد الزِّحام ليقضوا ما صغُرَ أو كبُر من حوائجهم!