فيما تبذل الجهات الأمنية جهودا مضاعفة للحد من وصول الحجاج غير النظاميين للمشاعر، والنجاحات الكبير التي حققتها على هذا الصعيد، إلا أن ظاهرة نقل الحجاج المخالفين من مناطق المملكة إلى المشاعر المقدسة لا تزال موجودة.
«مكة» تواصلت مع أحد من قاموا بنقل الحجاج- تحتفظ الصحيفة باسمه - على مدى خمس سنوات مضت من منطقة عسير إلى مكة المكرمة في موسم الحج بصورة غير نظامية، وقال إنه ينقل في اليوم 14 شخصا ويتقاضى على كل راكب 500 ريال، مؤكدا أن أن أغلب من ينقلون الحجاج يضطرون لاستخدام حبوب الكبتاجون التي تساعدهم على السهر.


بداية الرحلة

تنطلق رحلة تهريب الحجاج بحسب ناقل الحجاج من موقف محطة النقل الجماعي بخميس مشيط، التي يقصدها الباحثون عمن ينقلهم إلى المشاعر المقدسة، وباتت هذه المحطة تعج بالكدادة الذين ينتظرون زبائن الحج.


الشق الأول

يقول «ناقل الحجاج»: «تبدأ الرحلة من خميس مشيط في شقها الأول الذي ينتهي بالوصول إلى ميقات يلملم، وهو الجزء السهل من الرحلة، فنقاط التفتيش معروفة والركاب يرتدون الزي العادي دون إحرام ومن هنا فالوصول إلى الميقات مضمون، ولكن في الغالب من يقوم بنقل الحجاج من عسير إلى الميقات تنتهي مهمته في الميقات ويحصل على 200 ريال عن كل راكب فقط، ويتسلم المهمة من الميقات «مهرب» آخر يقوم بنقل الركاب عبر طرق رملية خطرة لإيصالهم إلى المشاعر ويتقاضى 500 ريال عن كل راكب».
ويضيف: «في الغالب من يقوم بنقل الحجاج من خميس مشيط إلى الميقات يشترط عليه الركاب قبل صعودهم إلى سيارته إيصالهم إلى مكة وليس تركهم في الميقات، إلا أن الناقل الأول يقوم بالتنسيق مع المهرب في الميقات قبل الانطلاق ويتم تسليم الحملة القادمة من خميس مشيط في الميقات، وهناك يقوم المهرب بمحاسبة الناقل الأول ويتسلم الركاب من هناك يقوم بنقلهم وأخذ المبلغ بالكامل منهم بعد وصولهم».


زبائن التهريب

وبحسب المهرب، فإن من يلجؤون للوصول إلى مكة عبر التهريب هم من العمالة الوافدة، ومن جنسيات مختلفة، وبالتالي فإنهم ينصاعون لطلبات وأوامر المهرب الذي يفرض المبلغ عليهم بطريقته، ويقوم بإركاب 14 راكبا في سيارة لا تتجاوز سعتها 8 ركاب في الوضع الطبيعي، وهنا يتضاعف المبلغ، وتصبح العملية مجزية في نظره.
ويضيف: «في الغالب نجد الراغبين بالحج بهذه الطريقة عبارة عن مجموعات، يتفقون للذهاب سويا، ويتجهون لمحطة النقل الجماعي، ويبدؤون بمساومة الكدادة للحصول على أفضل سعر وذلك قبل الانطلاق، بعد أن يشترطوا إيصالهم إلى مكة».


تحايل

وعن طرق الإفلات من رجال الأمن وعين الرقيب، يقول: «في السنوات الأخيرة أصبح الوضع أكثر تعقيدا، وأكثر صعوبة نتيجة الجهود الأمنية الكبيرة، ولكن المهربين لا يزالون يحاولون الوصول من خلال ابتكار طرق جديدة والتحايل على نقاط التفتيش، ومن ذلك إيصال الحجاج إلى جدة ومن ثم العودة عن طريق الشميسي ويقوم الحجاج بذبح فدية بعد الحج نتيجة تجاوزهم الميقات بلا إحرام، والعمالة باتوا يتفهمون ذلك ولا يرفضون، ومع ذلك أصبح رجال الأمن يكتشفون أن الحملة بهدف الحج، ويقومون بمنعهم من الدخول، ولكن مع ذلك هناك تجاوز لبعض نقاط التفتيش بهذه الطريقة».


مخاطرة

وعن مخاطر هذه الرحلة يقول: «المخاطر تكمن في الطريق من الميقات إلى مكة، لأن المهربين يسلكون طرقا ترابية وخطرة، وأنا تعطلت سياراتي عشرات المرات في هذه الطرقات، وقد غيرت ماكينة سيارتي وناقل الحركة «القير» أكثر من خمس مرات بسبب وعورة الطرق وخطورتها، وكذلك لم تعد هذه الطرق بمنأى عن أعين الأمن، وقد تفاجأ بنقطة أمنية في أي منطقة نائية أو طريق وعرة».
ويضيف: «تقع الكثير من الحوادث المرورية والأعطال في السيارات، وكذلك الهلع الذي يصيب الركاب وبعضهم يصاب بنوبات مرضية تبعثر أوراق الرحلة بالكامل، وكذلك قد نتعطل في المكان ساعات طويلة وسط الصحراء».
مبالغ مغرية وعن الدافع وراء قيامه بهذه المهمة، قال: «أنا أنقل في اليوم الواحد 14 شخصا وأتقاضى على كل راكب 500 ريال فقط عن إيصالهم من الميقات لمكة، وبالتالي فإن المبلغ كبير جدا ومغر ويستحق المغامرة، ورحلات نقل الحجاج في الغالب تكون ليلا وفي ساعات الفجر الأولى».


مدمنون ونصابون

ويبوح مهرب الحجاج بحقيقة أكد أنها تنطبق على معظم العاملين في هذه المهنة؛ حيث يؤكد أن أغلب من ينقلون الحجاج يضطرون لاستخدام حبوب الكبتاجون التي تساعدهم على السهر والاستمرار في الجلوس خلف مقود السيارة أطول وقت ممكن، مؤكدا أن موسم الحج ينتهي وبعضهم لم ينم سوى بضع ساعات في مجمل أيام الحج.
ويؤكد أيضا أن هناك العديد من الحجاج يتعرضون لعمليات نصب من بعض الكدادة الذين يعدونهم بنقلهم لمكة ويشترطون الحصول على المبلغ مقدما، ثم يتركونهم في الميقات ويرحلون، ويقعون ضحية لمهربين آخرين أيضا يضاعفون المبلغ، ثم يتركونهم مجددا في مناطق أخرى، أو تقبض عليهم الجهات الأمنية قبل وصولهم.