وصفت الإدارة الأمريكية تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في خطابه أمام الأمم المتحدة بأن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة جريمة إبادة، بأنها “مسيئة واستفزازية” و”تقوض جهود السلام”.
والسؤال هو أي جهود للسلام تلك التي تتحدث عنها الولايات المتحدة؟ فلا توجد تلك الجهود أصلا حتى تقوض!لذلك يقترح الكاتب والصحفي البريطاني الشهير آلان هارت في مقال نشر أمس الأول على موقع “ICH”، بأن الخطوة الضرورية اليوم ردا على تعثر كل جهود السلام، وحرمان الفلسطينيين من تحقيق العدالة المقبولة بعد 47 عاما من احتلال أراضيهم هو “حل السلطة الفلسطينية وتسليم المسؤولية الكاملة لإسرائيل والمساءلة عن الاحتلال من قبل العالم أجمع”!وتابع، يجب تغيير ديناميات الصراع، لأن تحقيق العدالة للفلسطينيين ليس على جدول أعمال الصهيونية، كما لا يوجد أدنى احتمال لاستخدام القوى الكبرى نفوذها لإحلال السلام بشروط يقبلها الفلسطينيون.
والسؤال الذي له أولوية من قبل الناشطين في كل مكان هو: ما الذي يمكن عمله لتغيير ديناميات الصراع؟ هناك من يعتقد أن تصعيد حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل ستؤتي أُكلها، ورأيي هو أن ذلك لا يمثل أي تأثير جاد بشأن تحقيق السلام، ما لم تضغط حكومات القوى الكبرى ويصبح تحقيق السلام جزءا من سياستها لا سيما الولايات المتحدة.
في تصوري، كما يقول هارت، ليس هناك سوى طريقة واحدة لتغيير سياسات القوى الكبرى وهي أن حل السلطة سيضع الاحتلال تحت دائرة الضوء، وسيكشف عن تحدي إسرائيل للقانون الدولي والأعراف العالمية، وهو أمر لم يتوفر من قبل.
والسؤال التالي هو: كيف يمكن ملء الفراغات السياسية بعد حل السلطة الفلسطينية؟ لا يجب أن يكون هناك فراغ سياسي، فاللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ستكون مرة أخرى هي الممثل الرئيسي للشعب الفلسطيني.
الحجة الرئيسية ضد حل السلطة الفلسطينية، هي أن فقدان التمويل الغربي ستكون له عواقب كارثية على الفلسطينيين جميعا.
والرد هو أن أنظمة الدول العربية الأكثر ثراء يمكن أن توفر التمويل البديل عند الحاجة وبسهولة.
ويؤكد آلان هارت أن الملك فيصل بن عبدالعزيز، كان أول وآخر زعيم عربي كبير في العصر الحديث، حارب وفاز في أكبر معركة سياسية مع هنري كيسنجر للاعتراف الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، حيث انتزع مكانا لياسر عرفات داخل الأمم المتحدة وألقى خطابه التاريخي عن غصن الزيتون هناك.