على الرغم من توزيع الكتيبات بنحو 15 لغة، ووجود المترجمين إلا أن البدع ما زالت تطل من أمام مسجد الجعرانة، ميقات أهل مكة المكرمة من الجهة الشمالية الشرقية، خصوصا من الزوار الذين يأتون من دول شرق آسيا، إذ يتضح خلال وصولهم إلى الميقات التبرك بالقبور وجدران المسجد، إضافة إلى توافدهم إلى الميقات من أجل أداء العمرة مرة أخرى سواء لهم أو لأقاربهم.


عمرة متكررة

وبين رئيس مكتب التوعية الإسلامية والدعوة والإرشاد بمسجد الحل بالجعرانة، محمد صغير أكو، والذي يعمل منذ 13عاما في المسجد، أن دور المكتب يكمن في توعية الحجاج والمعتمرين الذين يأتون من مختلف الجنسيات، وقال: في الغالب هم من مكة المكرمة، كالذين يذهبون إلى مسجد التنعيم، والبعض يأتون للمسجد من الحجاج القادمين من خارج المملكة بعمرة متكررة، وسبق أن رصدنا أشخاصا يأتون بعمرة متكررة، ونبهناهم أن يعملوا بما هو خير لهم، وذلك بالبقاء في الحرم والإكثار من الصلاة وتلاوة القرآن والتعبد، وذلك أفضل من تكرار العمرة، ولكن يظهر لنا أنها من عاداتهم، أو أنهم يتلقون رسائل من أقاربهم بأن يعتمروا عنهم أو عن الأموات، وهذا الغالب في أمرهم.
وأشار أكو إلى أن الماء يعبأ في خزان المياه بالصهاريج، «وهذا يرهقنا، وأذكر أنه في إحدى السنوات انقطع الماء عن المسجد، وتسبب ذلك في حرج شديد»، مطالبا بإيصال الماء عن طريق شبكات التحلية.
وأضاف: من عادات الحجاج أن يأتوا بمعلومات من بلادهم، وكأنهم يريدون تطبيقها على الواقع، إذ منهم من يعتقد أن المقبرة التي بجوار المسجد هي مقبرة شهداء غزوة «حنين» ويحاولون الذهاب إليها، وعندما نوضح لهم حقيقة الأمر من خلال المترجمين، يقولون لنا نحن نعلم أنها مقبرة شهداء غزوة حنين، مبينا أن هناك من يسعى للتبرك بالقبور، وأنه يتم التعامل معهم بكل محبة وصدق من خلال توضيح أداء النسك الصحيحة البعيدة عن كل بدعة وشرك، مشيرا إلى أن أغلب الجنسيات التي تتردد على المسجد هي من إندونيسيا وتركيا وباكستان.


كتيبات بـ15 لغة

من جهته أكد عضوا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكتب الهيئة بمسجد الجعرانة، عبدالله فهد، أن المكتب يضم موظفين ومترجمين يعملون على فترتين، يوزعون الكتب والسيديهات التي توضح طريقة أداء النسك على نهج السنة النبوية، وذلك بنحو 15 لغة، مشيرا إلى أنه يتم توزيع نحو 2500 كتيب وسي دي في اليوم الواحد.
وقال عبدالرحمن فقيهي الذي يعمل بمكتب التوعية بمسجد الجعرانة، ويقف بجانبه أربعة مترجمين للغات مختلفة، إن عمله يختص بالإجابة على استفسارات الحجاج التي تتعلق بالمسائل الدينية وأداء مناسك الحج، وتوجيه الحجاج من خلال مكبرات الصوت بما هو واجب عليهم وما هو غير وارد في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.


كتابات على الجدران

في المقابل أبان محمد نسراوي، إندونيسي الجنسية، أنه أتى إلى مسجد الجعرانة استجابة إلى تعاليم الدين الإسلامي التي تعلمها في بلاده وما قرأه عن هذا المسجد.
وبين أنيس الرحمن، هندي قدم للحج، أنه سمع من خلال ما تعلمه في الدروس الإسلامية في بلاده عن كل المعالم الدينية في مكة والمدينة المنورة، رافضا ما قدم له من كتيبات مترجمة تصدرها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحجة أنه قرأ كتبا في بلاده يستغني بها عن هذه الكتيبات التي لا يعلم مصدر محتواها الديني، وقال: كل شيء رأيته كان جميلا، عدا بعض الكلاب الضالة التي أخافتني عندما توجهت نحونا وهي تنبح على الحجاج وتعترض طريقنا.
من جانبه أكد أحد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(فضل عدم ذكر اسمه) أن هناك كلابا ضالة تتجول حول المسجد ليل نهار، وتسبب ذعرا للزوار، حيث أصبحت تطاردهم بنباحها الذي لا يتوقف، مطالبا جهات الاختصاص بالتدخل والتعامل مع الكلاب التي تشوه الصورة الجميلة التي رسمها الحاج أو المعتمر للمسجد، مبينا أنها فعلا أصبحت تشكل قلقا لهم كموظفين.
وبين أن المخالفات العقائدية التي يشهدها المسجد من المعتمرين القادمين من خارج المملكة تتمثل في الاعتقاد بأنه أحد المساجد التاريخية التي يجب على من يزوره التبرك بجدرانه، أو الاعتقاد بأنه أحد المعالم الإسلامية، التي لا تصح العمرة إلا بزيارته، وقال: هذا غير صحيح ومناف للحقيقة، كونه مسجدا من مساجد الله في أرضه، ولا يعد أحد المعالم الدينية التي توجب على الحاج زيارتها للتبرك بمائها أو بجدرانها أو بأرضها، وأوضح أن هناك من يكتبون على جدران المسجد والمقبرة، مما يشكل واجهة غير حضارية.


13 عاملا

إلى ذلك، أكد محمد منير، الذي يعمل بشركة بن لادن المتعهدة بصيانة المسجد ونظافته، أنه يعمل بالمسجد 13 عاملا وأربع سيدات في القسم النسائي، يوجدون على فترتين، ويعملون وفق خطة مدروسة لا تعيق حركة الزوار، فيما أوضح عمدة حي الجعرانة، يحيى الهلالي، أن المسجد أنشئ في المكان الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أنه رمم ووسع على مدى العصور، وأعيد بناء مسجد ميقات الجعرانة في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز على مساحة 974 مترا مربعا، ويتسع لنحو600 مصل.
ويقع المسجد في وادي جعرانة على أرض منبسطة في وادي سرف، وهو أحد المساجد التاريخية والأثرية التي لها شأن عظيم في تاريخ الإسلام، ويعد الموضع الذي وزع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم غزوة حنين على أتباعه، كما اعتمر منه صلى الله عليه وسلم.
يذكر أن مسجد الجعرانة صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء عودته منتصرا على ثقيف وحليفتها هوازن في وادي حنين في السنة الثامنة للهجرة، وهو المكان الذي أحرم منه في عمرته الثالثة ووزع فيه الغنائم بعد غزوة «حنين»، وارتدى إحرامه في منطقة الجعرانة.