هناك جدل قائم في هذه الأيام حول منبت داعش وجذورها، الشيخ الكلباني في تغريدة شهيرة اعتبرها نبتة سلفية، والشيخ الشثري وصف هذا التنظيم بالملاحدة والزنادقة وأكفر من اليهود والنصارى، واختلف معه الشيخ حاتم العوني الشريف وأطلق عليهم وصف الخوارج ورفض تكفيرهم، بينما نسبها شاب جاهل في مقطع فيديو عنوانه «داعش ابنتنا» على موقع اليوتيوب إلى الإسلام وأهله، موضحا أن الاختلاف بيننا وبينهم في الدرجة وليس في النوع، وجاء تصريح رئيس وزراء بريطانيا جيمس كاميرون بعد ذبح مواطنه ديفيد هاينز معبرا عن حقيقة داعش الدموية وأعمالها الشيطانية عندما قال: «هؤلاء ليسوا مسلمين، إنهم وحوش».
أيضا الخطوة الأخيرة التي اعتمدتها الخارجية الفرنسية أخيرا لاستخدام كلمة «داعش» بدلا من الدولة الإسلامية حتى لا تأخذ هذه المنظمة الإرهابية أكثر من حجمها، ولا تقرن جرائمها بسماحة دين الإسلام العظيم.
إذا كان هناك أصوات من المجتمع الدولي ترفض انتماء داعش إلى الإسلام، لماذا الإصرار والتفلسف على نسبة داعش إلى دائرة الإسلام أو الفكر السلفي؟ ليس هذا الوقت المناسب لتصفية الحسابات، بل علينا التعاون جميعا في مواجهة هذا السرطان المخيف، داعش مجرد حثالة وقطاع طرق، ويجب علينا جميعا إعلان براءة الإسلام من أفعال المرتزقة الدواعش، وليت منظمة المؤتمر الإسلامي تتخذ موقفا حازما تعلن براءة الإسلام من جرائم داعش وأخواتها لعلها بذلك توحد الصف وتشفي صدور قوم مؤمنين.
من يربط داعش بالخوارج مخطئ حتما، لأن الخوارج لم يستحلوا قتل أهل الذمة، واتخاذ نسائهم سبايا، أما مجانين داعش يقتلون المسلمين وغير المسلمين، وارتكبوا جرائم الإبادة البشرية ومآسي التطهير العرقي، وتلك جرائم ترفضها وتدينها الشرائع السماوية والأعراف الإنسانية، وظهرت جليا للعالم سادية داعش في مشاهد الرعب من قطع الرؤوس وسفك الدماء التي بثتها على الانترنت.
لا تصح مقارنة الخوارج مع سفاحي داعش، وخير شاهد على ذلك ما رواه المبرد في كتابه الكامل أنّ واصل بن عطاء أقبل في جماعته فأحاط بهم الخوارج، وكانوا قد أشرفوا على العطب، فقال واصل لأصحابه: إنّ هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإيّاهم، فقالوا: شأنك. فقال الخوارج له: ما أنت وأصحابك؟ قال: مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله، ويقيموا حدوده فقالوا: قد أجرناكم، قال: فعلّمونا أحكامه، فجعلوا يعلّمونه أحكامهم، وجعل يقول: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا: فامضوا مصاحبين فإنّكم إخواننا، قال لهم: ليس ذلك لكم. قال الله تعالى:( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) فأبلغونا فساروا بجمعهم حتّى بلغوا مقصدهم.
والآن، بعد ما ذكرناه حول تجريم داعش ونفي انتسابها إلى الإسلام، هل يمكن التساهل في إطلاق لقب الدواعش على أفراد يعيشون في مجتمعنا؟ وللتوضيح أكثر تداول بعض المغردين وسم دواعش بريدة بعد حادثة البريطاني الشهيرة مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبين للجميع أن الحادثة وقعت في الرياض لا في بريدة، ومع ذلك لم يستنكر أحد الإساءة إلى أهالي مدينة بريدة الكرام من هذا الناعق الأحمق صاحب الهاشتاق، وردا على هذا التجريح والإسفاف ابتكر بعضهم لقب «فاحش»، وأطلقوه على خصوم الهيئة ومخالفيها.
خلاصة القول أن تويتر تحول من بستان تغرد فيه العصافير إلى محرقة تنعق فيه الغربان، والسعيد من ترك هؤلاء في غيهم يعمهون، وانطلق بعيدا عنهم يقطف ثمرات المعرفة الدانية.