الكل يعلم ويعي بأن الله سبحانه وتعالى أنعم على هذه البلاد الطيبة الطاهرة نعمة الخير الوفير، كما أنعم عليها بقيادة حكيمة ورشيدة متمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك الصالح الرشيد حفظه الله، الذي أحب شعبه فأحبوه، والذي يأمل أن يكون كل مواطن ومقيم على تراب هذه الأرض المباركة في خير ونعمة وعيش رغيد.
ولا ننسي مقولته الشهيرة: (مادام أنتم بخير فأنا بخير) ولكن وللأسف الشديد معظم أبناء الشعب يستنزفون ماديا وبشتي الطرق والأساليب والوسائل من كافة الجهات حكومية كانت أو خاصة، فالرواتب محدودة والدخل يكاد يكون معدوما لدى كثير من الناس مقابل الكم الهائل من المصروفات التي تفوق دخله بأضعاف مضاعفة، مما نجم عنه أن معظم أبناء الشعب مدين بديون يعجز عن سدادها.
على سبيل المثال لا الحصر نرى في مجال التعليم العام وبصفة خاصة التعليم الخاص (الأهلي) ورغم إعانة الدولة له إلا أننا نرى في كل سنة دراسية تزداد الرسوم الدراسية وتزداد متطلباتهم التي لا تطاق، ناهيك عن متطلبات الاحتفالات السنوية (احتفالات التخرج) وما يصاحبها من متطلبات والتي تزيد العبء على الأب والأسرة، علما بأن هناك تعميما من وزارة التربية والتعليم بعدم زيادة الرسوم ولكن لا حياة لمن تنادي لعدم وجود رقابة صارمة من قبل الوزارة رغم الشكاوى التي ترفع إليها.
أما التعليم العالي بالجامعات والكليات وبالذات الخاصة فحدث ولا حرج:
1 - فتح الملف من ( 700 إلى 3000 ريال)
2 - الرسوم الدراسية الباهظة لمن لا يقبل في الابتعاث الداخلي.
3 - قيمة الكتب والمواد والمستلزمات والأدوات وبصفة خاصة لمن يدرس الطب بجميع فروعه، والتي تفوق تكاليفها (15000 ريال) للفصل الدراسي الواحد.
4 - حتى الجدول الدراسي للفصل الواحد أصبح (بفلوس) وهذا أول مرة نسمع به.
أليس هذا من واجب الجامعة تأمينه مقابل ما تأخذه من مبالغ الرسوم الدراسية؟ أين وزارة التعليم العالي عنهم؟
فتخيلوا لوكان لدى الأسرة الواحدة أكثر من واحد من الأبناء بعضهم قبل في الابتعاث والبعض الآخر لم يقبل، فماذا يكون حال تلك الأسرة، ووزارة التعليم العالي لا ترى لا تسمع لا تراقب.
هذا بالإضافة إلي زيادة الأسعار للمواد الاستهلاكية والغذائية بدون رحمة وبطريقة جنونية، علاوة على رسوم الخدمات والتي ترتفع يوما بعد يوم دون الإعلان عنها، ومما زاد الطين بلة ساهر التي تتصيد المواطن والمقيم بطرق غير شرعية وهناك أمور كثيرة لا يسع المجال لذكرها، فمسكين أنت أيها المواطن والمقيم من أين لكم مواجهة تلك الأعباء؟
فالسجون يا خادم الحرمين مليئة بمساجين الحق الخاص لتراكم ديونهم وعدم مقدرتهم على سدادها مما ينتج عنه شتات الأسرة والأطفال، ومعظم شبابنا وبناتنا عاطلون عن العمل لعدم وجود أي عمل أو وظائف تناسب تخصصاتهم أو خبراتهم، فهل المواطن بخير كما أراد وأحب خادم الحرمين؟
لماذا لا تكون هناك لجنة وطنية محايدة تحت مقام رئاسة خادم الحرمين مباشرة، وتكون من خارج الجهات التي ليس لها علاقة لدراسة حالة المواطن والمقيم، وأخذ شرائح من كافة طبقات المجتمع السعودي والمقيمين، ووضع المقترحات والحلول ورفعها للمقام السامي الكريم بكل شفافية.
الشعب يئن من ارتفاع الأسعار والاستنزاف الذي يمارس عليه دون رحمة، وهذا ما يؤدي إلى عواقب سلبية تنعكس على الأمن والأمان والاستقرار وعلى أمور كثيرة الوطن في غنى عنها.
الخير موجود ومتوفر والحمد لله، بل وخير هذه البلاد عم معظم بلاد العالم، والخير للشعب أبناء خادم الحرمين الذين أحبوه الحب الصادق، والذين يدعون له بدوام الصحة والعافية.
إلى متى يستمر مسلسل استنزاف المواطن؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
