كان يوم الاثنين الماضي يوما تاريخيا بحق في أفغانستان. على مدى تاريخ البلد، كانت تلك أول مرة تنتقل فيها الحكومة بشكل سلمي. قد يبدو هذا غريبا بالنسبة للأنظمة الديمقراطية القديمة، ولكن بالنسبة لديه تاريخ من اغتصاب السلطة المترافق مع الكثير من إراقة الدماء، كان الحدث تاريخيا فعلا. وتزداد أهمية اليوم عند ملاحظة أن البلد كان يمر بمشكلة صعبة بسبب النتائج الانتخابية المثيرة للجدل.
التحدي الكبير الثاني للحكومة هو وضع اللمسات النهائية على الاتفاقية الأمنية الثنائية بين أفغانستان والولايات المتحدة. لقد قيل الكثير عن هذه الاتفاقية الأمنية، ومن الغريب أن بعض الناس لا يزالون مستعدين لمناقشة هذه القضية. بعد موافقة المجلس القبلي (لويا جيرجا) على الاتفاقية في العام الماضي، أصبحت مناقشتها بلا معنى. الرئيس الأفغاني الجديد الدكتور أحمدزاي ورئيس السلطة التنفيذية الدكتور عبدالله يعرفان جيدا النقاشات التي دارت على مدى سنتين حول هذه الاتفاقية، وقد أعلنا خلال حملتيهما في الانتخابات أنهما سيصادقان عليها عندما يصلان إلى السلطة. بعض البرلمانيين نصحوا الرئيس الجديد بعدم التسرع بالتوقيع على الاتفاقية، لكن الشعب الأفغاني ينتظر توقيعها ليتأكد أن البلد سيكون آمنا ولن يقع في يد حركة طالبان مرة أخرى أو يصبح مثل العراق. هناك الكثير من الاستثمارات والمساعدات الخارجية تنتظر توقيع هذا الاتفاق واقتصاد البلد الضعيف بحاجة ماسة لمثل هذه الأموال.
حفلة أداء القسم تابعها ملايين الناس داخل وخارج البلد. في العاصمة كابول، جلس مئات آلاف الأشخاص أمام التلفزيون يشاهدون الاحتفال بسعادة وأمل. يمكن القول بأن الحكومة الجديدة تمثل جميع أطياف الشعب الأفغاني. ورغم جهود دولية عديدة لتقسيم البلد على أساس اللغة والعرق، إلا أن التشكيلة الحالية للحكومة عملت على تعزيز الوحدة بين الجماعات المختلفة.
المهمة الأصعب ستكون معالجة الفساد الذي وصل إلى أعلى المستويات. كان من اللافت أن الدكتور أحمدزاي والدكتور عبدالله تعهدا بمحاربة الفساد وإنهاء المحسوبيات في الحكومة. إذا تعاون هذان الرجلان في معالجة هذه المشكلة، فإن جهودهما المشتركة قد تحول هذه المهمة المستحيلة إلى مهمة ممكنة.
من المهم أن نقول هنا إن على الرجلين في قمة الهرم أن يعملا بحكمة وحذر كي لا يتجاوز أي منهما حدود واجباته ومسؤولياته. ومن الضروري أيضا أن يتعاونا متناسيين أشهر الخصومة السياسية التي تلت فترة الانتخابات الرئاسية.
طريق صعبة أمام الحكومة الأفغانية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
