هل هي فلسفة، أو شطحة، أو نوع من الخبل المتأصل؟، لا أدري، ولكني سأحاول أن يكون موضوعي اليوم غير مؤذ للجميع، وبنسبة خرافية قد تبلغ المائة بالمائة.
فلن آتي على ذكر الأديان وسأتجاوز المذاهب، ولن أتدخل في الطوائف والفئات، والألوان، والأجناس، ولن أذكر دولة بعينها، ولن أسيء لمخلوق له أي حالة جنوح أو تميز، ولن أتكلم عن العقل وما يجب أن يحتوي من نظريات، ومن زوابع وزلازل قد تدخله في آفاق ظلمة أو تنوير.
سيكون موضوعي مقروءًا من الكل، مشوقًا ومقدرًا من العموم بلا استثناء، نقضي فيه نحن معشر البشر دقائق من الصفاء، دون شعوبية، ودون صراع حضارات، ودون حوار أو جدل أو عراك.
سيكون موضوعي معترك حماس للجميع، وسيكون طاردًا لسائر عوامل الإحباط واليأس، وسيضخ الأمل في أنفس الكل بنفس القدر والجرعة.
وأؤكد لكم بأن موضوعي سيكون مختلفًا عن مواضيع من سبقوني في الكتابة أو النقش، حتى أني سأنتقي حروفه بالفرازة، ولن أكتبه بلغة حية ولا ميتة، لأترك لكل شخص تصفحه بلغته الحميمة، التي يحبها ويعتز بها، وقد يقدسها.
وسأبتعد في حيثياتي عن كل لجج وكل عوج وكل ما بقلب الكاره اختلج.
ولن ألمح لما يسيء، ولن أبطن غير ما أظهر، ولن أترك ثغرة غير واضحة، ولن أقر ما لا يقره الجميع، ولن أتعاطف ولن أترك بين الحروف ما يدل على بسمة خبث، أو خيبة أمل أو تساؤل أو تعجب.
لقد وعدتكم بموضوع لا يؤذي أحدًا، فأتجاوز به كل تشويش في الفكر، وكل شطح في النظريات، وكل صدق لتمرير الكذب، وكل كذب يحجب عنا دروب الأمانة والحقيقة.
أنا أعلم أن الحقيقة حمالة أوجه، وأن مجرد تجاوز التناصف فيها يجعلها حقيقة رغم معارضة شبه النصف الآخر، وحتى أعظم الحقائق لن أحبسها بجداول بيانات مصداقيتي العدمية.
مقالي لن أكسر فيه خطًا مستقيمًا، ولن أحني ولن أقاوم، ولن أعكس، ولن أدخله قلب منشور يخرج منه متعدد المسارات.
مقالي وإن أطلت عليكم لن يكون به إطالة مملة، ولن يكون به قصر يختزل جودة المعنى، ولن أستخدم فيه مهيجات الروح من شعر وأدب وموسيقى، ولن يكون صلدًا خالصًا كعلوم الكيمياء والفلك، ولن يكون منغمسًا في بحور الفلسفة، التي يخشاها البعض، ويظن بضررها، وتدميرها للمعارف الإنسانية.
مقالي الثائر بهدوء الحب سأحاول فيه الوصول لكم جميعًا، وإن عجزت عن ذلك فسأعود مرات ومرات، ولن أيأس من تحقيق المعجزة بمقال عالمي كوني لا يختلف عليه اثنان.
موضوعي سيكون تدعيمًا لما سبق عبارة عن صفحة بيضاء أنشرها بينكم، وليس فيها أي نقطة بأي لون، وأتمنى أن يبرق نقاؤها في أعينكم، ويصل لأفئدتكم، كأول موضوع يُتفق عليه عالميًا، ودون أن نختلف ونعترض ونحاج ونقتتل لإثبات المعارضة أو العكس.