خطا فرقاء ليبيا خطوة مهمة في طريق الخروج من الأزمة السياسية الطاحنة التي تعصف بالبلاد منذ الإطاحة بدكتاتورية النظام السابق بقيادة العقيد معمر القذافي بعد ثورة 17 فبراير 2011. والتأم نواب متخاصمون في البرلمان الليبي حول طاولة مفاوضات في مدينة غدامس أمس الأول في مستهل جولة جديدة من المفاوضات، تستكمل بعد عطلة عيد الأضحى، لوضع حد للفوضى المؤسساتية.
وتعهد المتخاصمون وسط حضور عربي ودولي، وترحيب أممي وأوروبي، بمواصلة الحوار لإنهاء العنف والفوضى، ودعوا لوقف إطلاق النار.
فالوضع المؤسساتي الليبي يدعو للاستغراب، إذ تدير البلاد حكومتان وبرلمانان مختلفان، الأول في طبرق منبثق عن انتخابات 25 يونيو الماضي، ويعترف به المجتمع الدولي، فيما تحتضن العاصمة طرابلس البرلمان المنتهية ولايته والحكومة المنبثقة عنه بدعم من جماعات معظمها إسلامية تعرف باسم “فجر ليبيا” التي سيطرت منذ أغسطس الماضي على العاصمة.
الحرص الدولي والإقليمي على ضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة الليبية يعود بالدرجة الأولى إلى محاولة احتواء خطر الجماعات الإسلامية المتشددة، وبالتالي إرهابها الذي امتد إلى تهديد دول الجوار ودول حوض المتوسط، وجعل من ليبيا بؤرة ساخنة لتصدير السلاح والإرهاب إلى دول العالم.
فوضى السلاح التي أعقبت الثورة الليبية، وتنامي قوة المليشيات المسلحة، وضعف النظام في السيطرة والهيمنة على مقدرات الدولة، كانت نتيجة طبيعية لغياب الرؤية أمام التحالف الدولي الذي أسرع بالتدخل العسكري للإطاحة بنظام العقيد، وإعادة تقسيم كعكة النفط من جديد وفقا لمصالح وتوازنات تحقق أكبر مكسب للقوى العسكرية الجديدة.
وفي غياب تلك الرؤية باتت ليبيا، تحت سيطرة المليشيات المسلحة التي تتعاطف مع قوى الظلام والإرهاب في العالم، وأصبحت أيضا المرسى الأساسي للراغبين في الهجرة السرية إلى شواطئ أوروبا هربا من العنف والجوع في العديد من النظم الفاسدة في أفريقيا والشرق الأوسط، ما جعل البحر المتوسط أكبر مقبرة جماعية في العالم بعد أن أعلنت المنظمة العالمية للهجرة أن رقما قياسيا من المهاجرين فاق ثلاثة آلاف مهاجر غير شرعي لقوا حتفهم منذ مطلع يناير في البحر المتوسط أي ضعف الذين قضوا خلال ذروة “الربيع العربي” في 2011.
لقاء الخصوم خطوة للشرعية المؤسساتية في ليبيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
