تطبق أربع جامعات سعودية خلال المرحلة المقبلة مشروع «آفاق» في وزارة التعليم العالي الرامي لتحويل بعض الجامعات العريقة إلى بحثية تركز على تخريج طلبة الماجستير والدكتوراه وتفريغهم للأبحاث في الجامعة ذاتها، بحيث تركز الأبحاث على جمع البيانات وتحليلها ودراستها بهدف التحول نحو الصناعات والخروج بمنتجات سعودية تباع في الأسواق، مما ينتظر أن يقلص مقاعد البكالوريوس في هذه الجامعات، وفق ما أكده مصدر مطلع في الوزارة لـ»مكة».
وأبان المصدر أن الجامعات هي: جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في ثول وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، مشيرا إلى صدور موافقة مجلس الوزراء على القرار وهو الآن في مرحلة التنفيذ تحت إشراف وكيل وزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية الدكتور محمد العوهلي.
وذكر المصدر أن بعض العراقيل تواجه المشروع، ومنها أن تقليص مقاعد البكالوريوس سيعني تحويل الطلاب والطالبات للجامعات الناشئة التي تقع خارج المدن بعشرات الكيلومترات، مما يتطلب توفير وسائل نقل جيدة من مراكز المدن لأطرافها وتنفيذ حملة إعلامية كبيرة تسبق تنفيذه كي يعي الناس أهمية المشروع، ولا يواجه باعتراض من قبل الأهالي الذين سيضطر أبناؤهم إلى قطع مسافة تقارب الساعة وصولا للجامعة.
في السياق ذاته، شدد عميد البحث العلمي عضو لجنة الكراسي البحثية بجامعة المجمعة الدكتور محمد السويد على ضرورة الإسراع بتطبيق مشروع «آفاق» للتعليم العالي، الذي يهدف إلى تحويل السعودية إلى مجتمع المعرفة، الذي يوظف البيانات بعد تحليلها وتحويلها لمعرفة يمكن الاستفادة منها في إخراج منتج يباع في الأسواق، كما هو الحال في الدول المتقدمة.
وقال إن تحقيق ذلك يتطلب تفعيل التشعيب الذي تقدمه خطة آفاق للجامعات السعودية؛ بحيث يتحول عدد من الجامعات السعودية الأكثر جاهزية في المجال البحثي إلى جامعات بحثية تركز على الدراسات العليا فتخرج طلبة الماجستير والدكتوراه الذين يشكلون الذراع التنفيذية في المراكز البحثية والطاقم المساعد للباحثين الخبراء، الأمر الذي سيقلص دورها التدريسي.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي من تركيز الجامعات فقط على إخراج متطلبات سوق العمل من إداريين ومدرسين ومهندسين وغيرهم سيعني توفر الكوادر التنفيذية وغياب الكوادر البحثية التي يمكنها إدارة البحث العلمي الأساسي لتحويل المملكة لبلد صناعي، ونوه بأهمية التعريف بأهمية هذا المشروع الوطني الاستراتيجي، وما يستلزمه من تضحية من الجميع، مؤكدا الحاجة لتسريع تنفيذ خطة «آفاق» على أرض الواقع وبالصورة المستهدفة، خاصة أن الخطة تجاوزت الفترة التأسيسية.