ما زالت الأنظمة الحازمة والإجراءات الصارمة لمنع دخول الحجاج الذين لا يحملون تصاريح نظامية مخترقة على الرغم من كل الإجراءات المتبعة خاصة على المناطق الحدودية، حيث يقوم البعض، والبعض هنا ليسوا ممن لا يملكون صلاحيات، بل إنهم في أوقات كثيرة من داخل المؤسسات الرسمية بتنفيذ بيع تصاريح حج غير مصرح ببيعها، مستغلين أية ثغرات نظامية للقيام بهذا.
إن ارتفاع أسعار حملات الحج، وخيانة البعض ممن يمتلكون صلاحية لتمرير تصاريح غير رسمية، ورواج التجارة بأقدس عبادة لدى المسلمين يشكل مؤثرا كبيرا وحساسا على البسطاء من الحجاج الذين يقعون ضحية السوق السوداء لتصاريح حج مرتفعة التكلفة، أو الوقوع ضحية لحملات حج وهمية.
ليس من شك أن هناك إجراءات صارمة في التحكم بشكل أفضل في دخول الحجاج وضبط المخالفين، وصولا إلى القضاء بالكامل على هذه الظاهرة لمنع دخول الحجاج الذين لا يحملون تصاريح نظامية، إذ إن الهدف الوطني والإنساني للسيطرة على مشكلة تجارة تصاريح الحج التي تباع في السوق السوداء سلامة الحاج، بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين أعداد الحجاج والطاقة الاستيعابية المكانية للمشاعر المقدسة.
وهذه المخالفات وإن لم تصل لمرحلة الظاهرة إلا أنها غير مقبولة والتصدي لها ضرورة، فالحاج هو إنسان بحاجة ماسة لحمايته وتوفير كل الطرق التي تضمن سلامته وتسهل له تأدية فريضته بما يليق بها.
تحديد مواطن الخلل وأهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات الخاصة بالحج، وصولا إلى السيطرة على السوق الرائجة في مواسم الحج لبيع تصاريح غير نظامية وتمرير حملات وهمية لهو من الضرورة بمكان بحيث تتم بالفعل متابعته جديا.
ما زال هناك قصور في فهم مكانة الحج وآليته، وأن الحج قبل كل شيء هو عبادة وسلوك حضاري يرتكز على استراتيجية وجوب تأصيل ثقافة البلد الحرام خلال موسمي الحج والعمرة لكل من ضيوف الرحمن ومقدمي الخدمة والمجتمع كافة، وهي تتكئ هنا على مرتكزات أساسية هي احترام المكان والحدث، واحترام الإنسان، واحترام النظام.
إن عدم الالتزام بتعليمات وأنظمة الحج وتأدية الشعيرة إلا بتصريح يعتبر تعديا على الحجاج وأهداف الحج، ويظل القضاء على الحملات الوهمية وبيع تراخيص حملات الحج أو تأجيرها بالباطن من الأهمية بمكان لما تشكله السوق السوداء من خطر على أمن الوطن والحجاج.
تجارة الحج..والسوق السوداء
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
