أكد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الدكتور حمود عباد أن ما يحدث في بلاده مؤامرة على وحدتها وتعايشها ومحاولة للمشاركة في الحياة السياسية بالقوة، رافضا اعتبار الأمر بمثابة تمدد شيعي للسيطرة على اليمن أو مجرد صراع بين من ينتمون لتنظيم القاعدة والحوثيين.


التعايش والمواءمة

وقال عباد لـ «مكة» على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر مكة الخامس عشر حول الثقافة الإسلامية: ليس في اليمن كلمة شيعي بالمعنى المعروف، فاليمن عاش في رحاب المذهبين الزيدي والشافعي على مدى قرون طويلة، وعاش حالة من التعايش والمواءمة، لكن دخل اليمن للأسف الشديد في هذا الصراع المذهبي والطائفي كحالة من المؤامرات التي حيكت لأمتنا، وما يحدث لا يخرج عن سياقات عمل سياسي، ونزعة إلى المشاركة بالقوة ولكننا قادرون على التغلب على مشكلاتنا، واستيعاب ما يحدث وقادرون على إيجاد نوع من الموازنة في مختلف الأفكار، وقد تم التوقيع على وثيقة بين مختلف الأطراف التي تنازعت على الأرض، وتم التوقيع على الملحق التفصيلي الذي كان محل خلاف في إطار بارقة أمل لإيجاد حل للخلاف الوطني ونرى أن الحوار هو أفضل معالجة، وهو الكفيل بجعل الناس يقفون على نقطة وسط.


معركة فكرية

من ناحية أخرى استبعد الوزير اليمني نجاح الحرب على داعش والتنظيمات الإرهابية فكريا بالأدوات العسكرية، وقال: هذه حرب على الأرض في سياق عسكري، وأنا في تصوري أنها يمكن أن تحقق أهدافها في سياق العمل العسكري لكن في سياق الفكر ستفشل لأن هذا الفكر يختبئ في أعماق المجتمع ليكون خميرة لتنظيمات أخطر، لذا نحن بحاجة إلى معركة فكرية حقيقية مع هذه الأفكار، وتقديم رؤية لاستيعاب هؤلاء الشباب الذين انخرطوا في هذه التظيمات واستيعابهم من حالة اللا وعي التي أوقعهم فيها الشيطان، نحن بحاجة إلى كثير من الجهد والعمل.


تجسير العلاقة

ودعا عباد إلى التعاطي بإيجابية مع القيم الإنسانية التي لمسها الفكر الإسلامي والذي خلق قيما مهمة للتعايش، مطالبا بضرورة مواجهة أفكار التطرف في جميع منابعه وتجفيفها في مناهجنا وبرامجنا وفي البناء المسجدي،لأن التطرف - برأيه - قد تشكل في أنساق عديدة عبر شبكة من المؤسسات التي تحتاج لإعادة نظر بجسارة وبصدق، لافتا إلى أن بعض الأفكار الإسلامية تحتاج إلى مراجعة في كل بلاد العالم الإسلامي فبعض الآراء الفقهية تشكل مناخات خطيرة جدا لهؤلاء الشباب، لذا هناك ضرورة لتجسير العلاقة بين مختلف التوجهات الإسلامية والعلمية وتقديم الصيغة الإسلامية التي أرادها الله ورسوله للمسلمين بالعودة إلى الكتاب والسنة ومراجعة أفكارنا.