للسنة الثانية على التوالي أضطر لحضور البرنامج الشهير «أراب أيدول» على قناة «إم بي سي» عبر موقعها الالكتروني «شاهد.
نت»، لا لشيء سوى لأتمكن من تجاوز الدقائق التي تظهر فيها الفنانة الخليجية أحلام لتقييم المشاركين.
والسبب في ذلك أنني كشخص يعمل يوميا لأكثر من 12 ساعة متواصلة، وبالتالي فإن مرارتي لا تحتمل جرعات «السماجة» المكثفة، التي تحاول الفنانة تجريعها لنا خلال البرنامج.
شخصيا أعلم جيدا أن هذا النوع من البرامج له صيغة معينة للتقديم، وجميع نسخه العالمية ملتزمة بذلك مع شيء من التصرف، كافتعال المعارك بين لجنة الحكم، ومحاولة اللعب على أعصاب المشاركين قبل منحهم النتائج، وتناوب أعضاء اللجنة على تأدية دور الحكم الشرس.
ولكن خلال ثلاثة مواسم، ما زالت الفنانة أحلام تنفرد بـ«الأعمال القذرة» في البرنامج، مما ينتقص منها كفنانة لها قاعدة جماهيرية عريضة وكمواطنة خليجية تمثل أبناء منطقتها.
الأكيد أنه ليس كل الخليجيين يهتمون بإظهار ثرائهم الفاحش، ولا كل الخليجيين مهووسين بـ«الأنا» والإفتاء في كل الأمور دون علم، وأيضا خفة الدم والاستظراف ليست ماركة مسجلة باسم أبناء الخليج..هذا الأمر يقودني إلى التساؤل عن صناعة النجوم، وأين هم نجومنا الخليجيون منها؟واقع الحال أن هذه الصناعة العالمية أصبحت علما يدرس ويستقطب له أفراد بمواهب وقدرات خاصة، ومن يتابع نجوم الصف الأول في العالم لمختلف الفنون والرياضات، سيجد أنهم يتحركون وفق أجندة مدروسة حددتها الوكالة الإعلامية المسؤولة عنهم.
وتحول الأمر من مجرد مكتب إعلامي يعنى بترتيب حفلات الفنان وقبض مبالغ مشاركته فيها، إلى وكالة مسؤولة عن إظهار النجم بأفضل صورة، بدءا من اختيار حفلاته وحجم مشاركته فيها، مرورا بلقاءاته الصحفية، وكيفية ظهوره بها، ومع أي الوسائل الإعلامية تكون، وانتقاء الكلمات المناسبة أيضا لكل سؤال، وانتهاء باختياراته الفنية وتأثيرها على قاعدته الجماهيرية.
قد يكون من المقبول عدم تقبل فنان بقامة محمد عبده لهذا النوع من العمل استنادا إلى تفرده بالقرار طوال مشواره الفني الممتد لأكثر من أربعين عاما، وبالتالي ما زال محبوه يتحملون زلاته المتكررة وإن تعاظم حجمها، عطفا على رصيده لديهم.
ولكن النجوم الجدد ممن لا يملكون هذا الرصيد، فمن غير المقبول انزلاقهم بهذا الشكل الفج، مما يترتب على ذلك تآكل رصيدهم لدى جماهيرهم، وتشويه صورة المجتمع الذي ينتمون إليه.
بقي القول إن العمل الذي يقوم به الفنان الخليجي حسين الجسمي، يعطينا بارقة أمل بأن بعض النجوم الخليجيين تنبه لهذا الأمر، وأصبح يعتمد في إدارة حياته العملية على خبراء متخصصين مسؤوليتهم مساعدته على تبوء القمة في أقصر وقت.

 

[email protected]

alnowaisir@