.
.
وهي بالتأكيد، ليست المجاز المطلق، أو المقيد بدلالة ما.
.
وليست تلك التي ألفنا مشاهدتها، ويتزيَّا بها أعضاء الشورى من الجنسين، باللون الأسود للنساء، وبألوان متنوعة أخرى للرجال.
ولكنها تلك العباءة الحقيقية؛ إحدى لوازم مظهرنا الوطني، التي اقتضت التتبُّع -منقطع النظير- من إحدى (أعضاء) الشورى؛ لمواصفاتها ولونها وتفصيلاتها، في سياق عنايتها الفائقة بهندام مذيعات التلفزيون السعودي؛ بقنواته كافة، وملاحظتها الدقيقة لزينتهن وما ظهر منها، وهيئة ظهورهن.
وتفرُّد اهتمامها بهذا الأمر؛ مظهر من مظاهر التفكير السائدة في بلادنا.
وصعود هذا الاهتمام إلى مراحل متقدمة من طرحه للتصويت.
.
وخلافه أمر لا يدعو إلى الدهشة، لأنه ليس بدعاً في الواقع الاجتماعي، وليس منفصلاً عن سياقه.
وما جُوبه به هذا الأمر الطريف، من تعليقات، أو تحفظات؛ داخل القبة الشورية، أو خارجها تحت القبة الوطنية، أمر لا يستقيم مع فهم طبيعة اهتمامات مجلس الشورى، ولا اتجاه تفكير بعض النخب الأكاديمية، التي تمثلها السيدة الفاضلة عضو الشورى؛ راعية وعرابة هذه القضية المهمة، من وجهة نظر صاحبتها.
ولقائل أن يقول: لماذا لا نرى مثل هذه الحماسات الدؤوبة، والهمة العالية، والسعي الحثيث والمصابرة حتى النصر، تحيط بقضايا أكثر إلحاحاً، وضرورات حياة.
.
؛ أكثر تماساً بالناس/المجتمع/ الشعب/ المواطنين.
.
الذين تمثلهم تلك النخبة الفاضلة المختارة في المجلس.
وتتحمل مسؤولية مناقشة قضاياهم.
وتلمُّس مشكلاتهم.
وتحسُّس مواجعهم، والتفكير المخلص بحاضرهم، ومستقبلهم.
؟.
مثلما تراقب، أو تتابع، أو تنظر لمستوى أداء المؤسسات الحكومية، التي تقدم خدماتها لهم، وتقترح وتبتكر رؤى ومسارات ومشاريع وأنظمة؛ تصب في صالح المواطن، والوطن.
ولقائل أن يقول: أليس في مظاهر ومضمون أداء جهاز التلفزيون/ محط النظر؛ قضايا أهم من هذه الملحوظة (المهمة جداً)، غير سياسته الإعلامية، ومستوى برامجه، ومضامينها، ومواكبته الإخبارية للأحداث، ودوراته البرامجية، ومستوى كوادره المهني، وقيمة البرامج التي يشتريها من شركات الإنتاج.
.
ومستوى مواكبته ومتابعته لتطور العصر، واستشعاره لعقل وذائقة واهتمام متابعيه ومشاهديه.
؟ ومنطق رئيس هيئته المتميز.
؟.
وكل أقوال القائلين.
.
لها من المعطيات والأسباب ما يبررها، فهي من أنماط التفكير السائدة، والتقديرات والاستجابات والتفاعلات المتوقعة، إزاء قضية كالتي صدَّرنا بها المقال.
ولكي لا تكون ثمة مصادرة لأنماط التفكير السائدة، أو استنكار، أو رفض لها، أو تحفُّظ تجاهها؛ حال تبلورها وتركُّزها وتمحضها على قضية كتلك، فلا بد من النظر إلى السياق الذي تتمثَّل فيه، والدواعي التي تفرزها وأشباهها.
ومن ثمَّ هي ابنة بجدة ما تأسس وتراكم وتشربته الثقافة الاجتماعية مبكراً، وتمدد في شرايين العقل (السعودي)، وظاهَرته قوى اجتماعية ومؤسسية، أسهمت في ترسيخه، وبوأته موقعاً أوَّلياً متقدما في اهتمامات الناس.
ومن هنا، فإن استدبارها اهتماماً، أو استهجانها تعليقاً، لا يجدي ولا يفيد، ولن يكون في استطاعته اجتثاث جيناتها المتغلغلة في الذهن الجمعي، غير المعني بها موضوعياً، أو المتماس معها فعلياً، والذي هو غارق في هموم وإحباطات وأزمات؛ أعقد وأنبل.
.
تقاسمه خبزه، ووسادة سهده.
والمفارقة؛ أنه -ولانقياده لتمثلُّات عقيدته الاجتماعية- أول من يتشجَّع ويتحمَّس لمثل هذه الأطروحات، ويتابعها، ومن هنا، تتحقق لديه غايتان، يستهدفهما المعنيون بمثل هذه الأطروحات، بقصد أو بدونه، وهما: إلهاؤه عما يجب الالتفات إليه، والاهتمام به؛ من قضايا، تمسه بشكل مباشر.
واستجابته لركائز ما رسخ في لاوعيه؛ من قناعات، أو قضايا؛ يظنها هي الأهم، وهي ما يجب أن يتابعه ويتحقق من مآلاته.
في مساحة واسعة من الاهتمامات والمشاغل والمشاكل والأفكار، تجعله كالمُنْبت.
.
لأن ما يجري له، وحوله، أنكى من حالة تبصر، وسانحة تدبر، أو تأمل حر؛ تجعله قادراً على فرزها، وتحديد موقفه منها.
.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
عباءة الشورى
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
