في هذا الوقت من كل عام يتحدث كثيرون عن أسعار الأضاحي محليا، فلا حديث يعلو هذه الأيام في المجالس على هذا الحديث، وفي ظل ظاهرة الغش في الأسواق، أصبح كثيرون يبحثون عن البائع الثقة، ليشتروا منه أضحيتهم، وما أجمع عليه الكثيرون هو أن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام يفوق العام الماضي.


السماسرة والأعلاف رفعا الأسعار

وأرجع تاجر الأضاحي علي التميمي ارتفاع أسعار بعض الأضاحي إلى عدة أمور، منها: دخول العديد من السماسرة على خط الأسعار والسعي في التكسب، بالإضافة إلى تكاليف ارتفاع أسعار الأعلاف وملحقاتها، كما أن قلة المعروض مع ارتفاع الطلب أسهما أيضا في ارتفاع السعر.
وأضاف: «مع توقف المستورد من سوريا ارتفعت أسعار بقية الأغنام المستوردة بشكل كبير، فالأغنام القادمة من الصومال (البربري)، والتي تم وقف استيرادها لفترة خلال العام، كان لا يتجاوز سعر الجيدة منها 100 ريال، ولكن سعرها الآن يتراوح بين 400 و700ريال، فاتجه كثيرون إلى التضحية خارج السعودية من خلال الجمعيات الخيرية وخلافها.
وأضاف «لم يؤثر ارتفاع الأسعار على الطلب الذي يشهد عادة ارتفاعا خلال موسم عيد الأضحى المبارك، والبعض يشتري في آخر يوم من عيد الأضحى أو ما يسمى أيام التشريق والنحر، حيث ينخفض سعر الأضاحي في اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى المبارك، ويكون أكثر انخفاضا في اليوم الأخير نظير توجه جميع الباعة لبيع كل ما لديهم حتى ولو بقيمة التكلفة، خاصة أنهم حققوا أرباحا مجزية في الأيام التي سبقت العيد واليوم الأول أيضا.


الإبل بديل منخفض القيمة

وفي أسواق ارتفعت أسعارها تنوعت وتبدلت خيارات المشترين فيها، إذ يشير تاجر المواشي أبو ناصر إلى أن غالبية الزبائن في الرياض يحرصون على الخروف النعيمي الذي يتراوح سعره بين 1400 و2000 ريال، ويرجع ذلك لحجمه وجودته، كما يسمى بـ «الراهي»، ويزاحمه على الطلب وبشكل كبير «النجدي» وسعره مقارب للنعيمي، إلا أن تخوف بعض الزبائن من وجود غدد فيه أو ما يسمى بـ «الطلوع» سبب إعراض كثيرين عن شرائه، لافتا إلى أن السودانيين يرغبون بالسواكني، والأفارقة بالبرابر.
من جهته أشار تاجر الأغنام بادي المحمد إلى أن البعض أحجم عن شراء الأضاحي من الأغنام، واتجه إلى الإبل، مرجعا ذلك إلى الفرق الكبير في السعر، فأغنام الأضاحي تناهز قيمة الرأس منها ألفي ريال، في حين الجمل لا يكاد يلامس الـ 6 آلاف ريال من أجود الأنواع، كما أن الجمل بإمكان 7 أشخاص أن يشتركوا فيه، في حين أن أضحية الغنم لشخص واحد فقط، ناهيك على تفضيل كثيرين لحوم الإبل عن الغنم.


ظاهرة البائع الثقة

أسهم ارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام وكثرة الغش من البعض إلى الحرص على شراء الأضاحي من «معارف» أو أشخاص ثقة، لضمان الحصول على «الطيب» منها وبالسعر المعقول، وهو ما دعا البعض إلى تحويل استراحاتهم وأحواشهم إلى حظائر للأغنام لشهرين فقط، ومن ثم إرجاعها إلى ما كانت عليه في ظاهرة جديدة ظهرت في السوق.
علي التميمي حول استراحته التي يتشاركها مع زملائه إلى مكان لتجارة الأضاحي، يقول: اتفقت مع زملائي على تحويل استراحتنا الواقعة في منطقة ديراب جنوب الرياض، إلى مشروع للأغنام، فالمساحة كافية لإنشاء الحظائر، والعامل المهتم بها متوفر أيضا، بالإضافة إلى توفر رأس المال على حد قوله، متوقعا أن تصل نسبة أرباحهم إلى 100%، خاصة وأنهم اشتروا غالبية الأضاحي بعمر صغير قبل شهرين، ومع عيد الأضحى سيصبح عمرها مناسبا للأضحية مع ضمان تقديم منتج جيد.
وأضاف «البعض يشتري الأضاحي ويقوم بوسمها إما بكتابة اسمه أو علامة وغير ذلك، ويأتي ليلة العيد ويأخذها، ونقوم نحن برعايتها والاهتمام بها، وهذه الخطوة أسهمت في إقبال الكثير من الزبائن الذين يرغبون في إبقاء الأضحية لدينا، خاصة مع صغر مساحات كثير من المنازل، وعدم وجود مكان لها، ناهيك عن القذارة التي تخلفها، والتي لا يرغب أحد بتنظيفها.


تعدد وسائل الغش

أحد تجار الأغنام بادي المحمد، يشير إلى أن بعض تجار الأضاحي تاجروا بدينهم، فقاموا بالغش والتدليس على الزبائن بعدة خطوات، منها زيادة الملح في ماء شرب الحيوان وعلفه قبل بيعه، بما يزيد من كمية المياه في بطن الأضحية لترتفع التكلفة بالوزن الوهمي، وحبس الماء في جسم الأضحية، ناهيك عن غسل صوف الأغنام قبل إدخالها بأيام ليشرب الصوف الماء وتبدو ذات وزن جيد.
وأشار إلى أن من وسائل الغش قيام التاجر برفع الأضحية من الأمام الأمر الذي يؤدي إلى دفع الجهاز الهضمي للخلف فتتجمع الدهون في مؤخرة الأضحية وتبدو بمظهر يجذب الزبون، أو من خلال تبديل الخروف المشترى بواحد أقل منه في السعر والجودة، مؤكدا أن بعض الزبائن يغرون البائع بالغش من خلال الشراء وهم في السيارة أو من خلال النظر من بعيد.


المكافحة غائبة

رغم انتشار ظاهرة الغش في بيع الأضاحي إلا أن مكافحتها شبه غائبة عن الأسواق، فوزارة التجارة والصناعة اتهمت في بيان لها باعة الأغنام المتجولين برفع أسعار الأضاحي، وهؤلاء لا يوجد مقر لهم، ما يسهم في صعوبة مراقبتهم، بالإضافة إلى أن البعض يفضل الشراء منهم عن الدخول إلى السوق، بحسب قول متعاملين فيه.
كذلك دعت غرفة الرياض إلى الحذر من ممارسات الغش التي تستهدف أسواق الأغنام، وتضمنت إحدى النشرات التوعوية التي أصدرتها إدارة خدمة المجتمع بعض طرق الغش عند بيع الأغنام، ومنها طلاء الصوف أو الشعر بالحناء ووضع القش على الصوف لإيهام الزبون أنها برية، إضافة إلى تبديل الأضحية بعد الشراء وأثناء التحميل بأضحية أخرى أقل ثمنا، وغيرها من أساليب الغش.