تصرف وزارة الصحة حيال ملف الحج ينم عن تهميش دور المسؤولين والقياديين السابقين في إدارة الحج، وعدم إشراكهم وإطلاعهم على قرارات أو خطط مستحدثة، وكأن الحج يقام لأول مرة خاصة مع الغموض الشديد الذي يكتنف الإدارة الأجنبية الجديدة التي ليس لها أي خبرة سابقة عن الحج وإدارته. ناهيك عن المبالغ الضخمة المصروفة على هذه الشركات والدراسات النظرية ودعوة واستضافة هذا العدد الهائل من الأطباء والعلماء للمشاركة في الحج دون تحديد دورهم المطلوب القيام به أثناء فترة إقامتهم القصيرة في موسم الحج.
وأشك تماما في إمكانية أدائهم أي دور إيجابي، بل سوف يكونون عالة إضافية على جهاز الخدمات الصحية في الحج واستهلاك جزء كبير من جهود العاملين المفروض تخصيصها للحجاج. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: ألا يوجد مسؤولون أكفاء في وزارة الصحة والمنطقة قادرين على إدارة الحج بعد كل هذه السنين الطويلة والخبرات التي اكتسبوها في إدارة الحشود، حتى يؤتى بأجانب غير مسلمين وعرب لا يعرفون الطريق إلى مكة، لإدارة مثل هذا البرنامج الإسلامي العظيم، إضافة إلى تزويدهم بأسرار ومحاضر سيادية سرية تعد من أسرار البلد، إضافة إلى تهميش دور القياديين العاملين الحاليين وعدم وضعهم في الصورة ومشاركتهم بخطة العمل الجديدة؟.
إننا على ثقة تامة بأن هذه القيادات لو تهاونت في أداء دورها في الحج فسوف يشل العمل وتحل كارثة صحية كبرى لا يعلم سوى الله مداها، ويكون ضحيتها حجاج بيت الله الحرام أولا وأخيرا. ولكننا لا نشك في حرص ووطنية أبناء البلد في ذلك.
إن التخطيط وتطوير الخدمات الصحية لحجاج بيت الله أمر مفروض ومطلوب ولا نشك في حرص مسؤولي الوزارة على ذلك، ولكن كان يفترض من مسؤولي الوزارة الجديدة والمكلفين المشاركة في موسم حج واحد ودراسة الأوضاع بشكل موسع ودقيق، والاجتماع بعد ذلك مع المسؤولين السابقين ومناقشتهم، ليتم بعد ذلك وضع خطة عمل مقترحة تتم مناقشتها وتطبيقها بشكل جماعي ومتكامل.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

 

الحج والصحة (1 - 2)

الحج والصحة (2 - 2)