انتهزها فرصة ونحن قد أحيينا اليوم الوطني للعام الـ84، لأذكر كل مواطن ينتمي إلى هذا الوطن، بأن عليه أن يدرك حرص ولاة أمرنا، وفقهم الله، على تحقيق الأمن والأمان للوطن والمواطن، فلا حياة بدون أمن ولا وطن بدون أمن، ولا مواطن بدون أمن، وأن يدرك أن مكتسبات الوطن ومقدراته وخيراته وثوابته وقيمه ومواطنيه وحدوده، وشبابه، وولاة أمره، ومسؤوليه، ومصالحه ومنافعه، كلها (أمانة في رقبته)، وأن عليه ألا ينجر خلف دعاوى وترهات من يريدون خرق هذا الأمن، وإثارة القلاقل، وبعث الفتن والنعرات والطائفية، والنفخ في رماد الخلافات والاختلافات بين أبناء الوطن، وأن يكون لديه شيء من الحصافة والفطنة والذكاء الاجتماعي، ما يفسد مؤامرات أعداء الوطن داخليا وخارجيا، ممن يندسون بين الصفوف، ويدعون الوطنية وحب الوطن، وبعضهم لا ينتمي لهذا الوطن إلا اسما، وبعضهم يدّعي (الإصلاح وأنه ناشط حقوقي) وهو يسهم بمزاحمة مؤسسات الدولة وأنشطتها في الإصلاح ومكافحة الفساد، في فتح ثغرات أمنية، لطالما يستغلها أعداء الوطن، وبعضهم ممن يتوارى خلف الأسماء المستعارة، مستغلا وسائل التواصل الاجتماعي ليرسل ويبعث هشتاقات الفتنة، والأخبار الملفقة، والإشاعات المغرضة.
واليوم ونحن نشهد تحولات تحيق بمنطقتنا لن يكون آخرها ابتلاع جماعة الحوثي لصنعاء، أو خروج جماعات تهدد أمننا باسم الدين، أذكر بأن يكون كل مواطن عبر موقعه الوظيفي (صمام أمن لوطنه)، وأن يكون شعاره قول الله تعالى «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين»، وألا ينخدع بمنهجيات وشعارات ودعوات سواء رفعت في الداخل أو الخارج؛ ليس هدف أصحابها؛ إلا تمزيق وحدتنا، وشق صفنا، وأن تكون عزيمته صادقة، وإرادته واضحة في الالتزام بطاعة ولاة أمره ولزوم جماعة المسلمين، فقادة وطننا، لا يأمرون إلا بما فيه خير الوطن والمواطن، والسمع لعلماء بلده المعتبرين، فهم لا يوجهون إلا بخير ينفعه في دنياه وأخراه، وأن المواطن المخلص الصادق، ليس له من همّ أو شغل (إلاّ) رعاية مصلحة وطنه وحفظ أمنه، ليحيا حياة كريمة، وليتذكر كل واحد منّا الآباء والأجداد، كيف أنهم كانوا خير صحبة وجند لقادتهم ووطنهم، والله ما ماتوا من الجوع، ولا غيرت مبادئهم قسوة الحياة، ولا بدل قيمهم شظف العيش، بل كانوا يعلمون حق العلم والمعرفة على الرغم من بساطة علمهم؛ أن الوطن هو الوطن، وهو الأم، وهو الملجأ، وأن كل ذرة رمل من ترابه، وكل حبة حصى من جباله عندهم أغلى من كنوز الأرض وأثمن (لأنها وطن)، وأدركوا أن نعمة الأمن هي من أجلّ النعم، وأعظمها بعد نعمة الإسلام، لذا لم يترددوا أن يضعوا أيديهم في أيدي ولاة أمرهم، فكان الوطن المتضامن الموحد بشرقه وغربه، شماله بوسطه وجنوبه، وكأن شعارهم قول ابن الرومي «ولي وطن آليتُ ألا أبيعه .. وألا أرى غيري له الدهرَ مالكا» فكانت قصة الوطن الكبير، معجزة ترنو فوق الصحراء ووسطها من الأمن والبناء والتنمية والازدهار والوحدة، لم تأت كلها هكذا الخيرات بدون جهاد أو تعب؛ ومن العبث أن يضيع الإنسان هذه المكتسبات التي تعب من قبلنا قادة ومواطنون على تأسيسها وبنائها؛ فليعلّم كلُ أب أبناءه، وكلُ معلم طلابه، وكلُ جار جيرانه، وكل صديق أصدقاءه (بأن أمن الوطن أمانة في رقابهم، الذَّوْدُ عن حياضه، والدفاع عن حماه، والتضحية بالنفس والولد والنفيس من أجله، والسمع والطاعة لولاة أمره، ودحر أعداء الوطن في الدخل والخارج، واجب عليهم لا مناص منه، اللهم احفظ بلدنا، وأعز ولاة أمرنا، وصن شعبنا من كل مكروه.
في يوم الوطن.. أمن بلادكم في رقابكم
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
