إن كسب المال ضروري من أجل استقلال المرأة نسبياً عن الرجل، وبالتالي فهو شرط لا غنى عنه لتمكين المرأة اقتصاديا.
غير أن هذا حسب سوق العمل والفرص المتاحة لا يعني تغييراً كبيرا للمشهد من حيث الاستقلال الاقتصادي.
فقط تحولت لكسب العيش الذي لا علاقة له بتوفير حياة كريمة بسيطة في حدها الأدنى.
هذه الفرص البسيطة في سوق العمل لا تندرج تحت مشاركة النساء في عملية الإنتاج الاجتماعي تلقائياً أو رفع منزلتها الاجتماعية، ولا تقود إلى ذلك حتى لو أدت المشاركة إلى الأخذ بالاعتبار العمل المنزلي وتنشئة الأطفال اللذين تقوم بعبئهما النساء كمسؤولات رئيسيات، حيث لا يعتبر ضمن النشاط الاقتصادي لها، ولهذا لا يعدهما المجتمع نشاطا من أي نوع، باستثناء كونها رعاية مجانية لا أكثر.
لهذا ستبقى الأعمال المنزلية والتربوية تعني فقط نشاطات مخصصة لفئة مخصصة كما هي دائماً.
إنه طالما بقيت المرأة في دائرة الاحتياج المادي فلا يمكن اعتبار مسألة الاستقلال الاقتصادي واردة بشكل من الأشكال.
وبالتالي سيعاد إنتاج علاقات التسلط التي ستظل قائمة في نظام حياة المرأة داخل الأسرة الأبوية أو الأسرة الزوجية.
إن الاستقلال الاقتصادي، والمشاركة المجتمعية وتمكين المرأة، أجزاء مهمة وأساسية من حياة كل النساء.
وهو ما يعرف بأنه الطابع الخاص الذي يتحدد بعاملين اثنين: أولا: أنه يوقف قبل كل شيء تبعية المرأة اقتصادياً للرجل.
ثانيا: أنه يمكن للمرأة أن تقوم بالعمل في المجالات الخاصة بها وبالأسرة، وعلى الرغم من هذا فإن عملها لا يبدو مرئياً بصورة ملموسة إلا من قبل أفراد الأسرة مثل أعمال الأسر المنتجة، والعمل داخل مجالات عمل المرأة المعروفة سلفا بأنها محدودة وتعد على الأصابع بسبب ما تواجهه النساء من رفض لأية محاولات لاستحداث فرص عمل جديدة لهن في سوق العمل.
ومع أن هذه الأعمال لا غنى عنها لبقاء أي مجتمع، فإن مجتمعنا لا يعترف بها، بل إنه في الحقيقة يتجاهلها.
وتستبعد المرأة إلى حد بعيد من الكثير من فرص العمل التي يرى المجتمع والمؤسسات الحكومية أنها من اختصاص الرجال.
وهكذا يرسخ بذلك تبعيتها من هذا المنطلق.
استقلال المرأة الاقتصادي
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
