صمت المجتمع الدولي تجاه ممارسات المستوطنين الإسرائيليين المتصاعدة منذ أيام عدة في كل أنحاء الأراضي المحتلة، ولا سيما في محيط مدينتي القدس المحتلة والخليل وغضه الطرف عن العمليات الوحشية بحق الفلسطينيين، يمثل تواطؤا على الجرائم التي ترتكب بحق الأبرياء العزل.
فالمجتمع الدولي الذي عجز عن توفير الحماية للمدنيين كاد أن يتحول طرفا متضامنا مع الاحتلال.
وتثير تصريحات عدد من المسؤولين الإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة مخاوف حقيقية بشأن مستقبل القدس، ففي هذا التوقيت الذي تتصاعد فيه عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى وللحرم الإبراهيمي، تعلو أصوات من داخل إسرائيل نفسها تحذر من انهيار مؤسسات السلطة الفلسطينية ومن ثم تقدم منظمات مقاتلة لملء الفراغ في الضفة الغربية في حال تحقق هذا السيناريو.
وفي خط مناقض لتلك المخاوف تعلن سلطات الاحتلال عن اعتزامها بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس تأكيدا لإعلاناتها المتكررة بأنها ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في ظل أي اتفاق سلام.
إن إسرائيل ما كانت لتجرؤ على الإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة إذا لم يكن هنالك رضاء غربي على ذلك ولو بصورة ضمنية.
وبالمقابل لا يمكن قراءة الصمت الدولي تجاه ما يجري من قبل المستوطنين في الضفة الغربية بمعزل عن تحركات الاحتلال الفعلية على الأرض وهو ما يتناقض كليا مع التزامات الدولة العبرية.
ما يشاهده العالم خلال هذه الأيام عبر شاشات التلفزة من مواجهات يومية مع بين قوات أمن الاحتلال والمحتجين الفلسطينيين يمثل ترجمة لدعوات خرجت عن غلاة المستوطنين بأن الدولة التي ستقام في الضفة الغربية هي للمستوطنين ومن ثم، فإن ما يقومون به ليس عملا عشوائيا وإنما هو مخطط له ومدروس بتواطؤ من الجيش والكثير من الدوائر السياسية الرسمية والحزبية الإسرائيلية.
المطلوب من المجتمع الدولي ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف مشاريعها وخططها الاستيطانية، وكذلك التصدي لممارسات المستوطنين باعتقال قياداتهم وعناصرهم المتطرفة وإجراء محاكمات فورية بحق المستوطنين الذين أحرقوا منازل الفلسطينيين.