لماذا لم يتطور هذا الفن في الوطن العربي على الرغم من أنه في وقت من الأوقات، كان يشكل حجر الزاوية في الثقافة العربية؟ من أبي حامد الغزالي في المنقذ من الضلال، إلى عبد الرحمن بن خلدون في كتاب التعريف، إلى المنجز السيرذاتي في القرن العاشر.
فشكّل ذلك ظاهرة حقيقية.
في زمن بلغت فيه النقاشات الدينية والفلسفية والأخلاقية أوجها.
مما يدل أنّ درجة الحرية المكتسبة كانت عالية إلى درجة قبول القارئ من كاتبه الحديث عن قضايا قد تصل الحميمي وتلامس الخاص.
انتابتني هذه الأسئلة وأنا في بيت أحد الأصدقاء من الكتاب الكبار، زرته في مرضه قبل وفاته، رحمه الله.
كان قد نشر الجزء الأول من سيرته متحدثا فيه عن صورة الأب السلبية أخلاقيا.
ولكنها الحقيقة كما قال وعلى السيرة أن تصطدم بها.
في السيرة الذاتية نحكي حياة، لا نخترع ما ليس موجودا.
فقامت العائلة الدنيا، بدءا من العائلة القريبة وأخيه وانتهاء بالعشيرة.
بينما ظل الجزء الثاني من سيرته رهن الأدراج إلى اليوم.
قال لي لما عدته آخر مرة في بيروت، وأمام بعض أفراد العائلة: شفت يا واسيني العائلة ترفض نشر سيرتي؟ فهمت من العائلة الكريمة أيضا أن حرية القول كانت كبيرة في هذا الجزء، وتمس أناسا كثيرين.
من هنا جاءني هذا السؤال: إلى أي حد يملك الكاتب حق الحديث عن ناس كانوا معه، ولم يعودوا في ظل مجتمع متخلف؟ سؤال عميق يحتاج إلى تأمل حقيقي.
هو جزء من استراتيجية الكتابة السيرية.
هاجس الحرية شيء أساسي وحساس في الكتابة السيرذاتية، فإذا غابت على المستوى الذهني على الأقل، فكيف يمكن تخيل كتابة تشكل فيها حرية القول حجر الزاوية.
في الغرب المسألة محلولة.
المؤسسة القضائية تقف ضد أي قذف.
في العالم العربي يمكن أن تكون عواقب الكتابة تراجيدية.
مراسلات غادة السمان مع غسان كنفاني خير دليل.
ماذا لو حرّرت الذات السجينة، ونشرت رسائلها معه؟
الذات السجينة
واسيني الأعرج2 دقائق للقراءة

حجم الخط
