ما إن بدأت الأحداث والمواجهات تتسارع في اليمن حتى سارع دعاة الفتنة بالحث على وجوب دعم اليمن ونصرته وكأننا جزء من الأحداث السياسية التي تدور على أرضه، وهم يعلمون قبل غيرهم أن ما يحدث في اليمن من عراك ما هو إلا حركات سياسية مغلفة بالدين، وسبق أن دعوا للجهاد والنصرة في سوريا والعراق وقبلها الكثير ويتراجعون بعد ذلك، بعد أن غرروا بأبنائنا من الجهلة الذين ذهبوا لهذه المناطق للجهاد مع فئات لا علاقة للدين الإسلامي بها، وهنا يكون السؤال: دعاة الفتنة يعملون لصالح من؟
علماء الدين الحقيقيون والجميع يعلم من هم، يعلمون بأن ما يدور في الجوار من عراك سياسي لا علاقة للدين به، بل إنهم يستخدمون الدين لأغراض أخرى، وهكذا هي السياسة في كل مكان! أقذر مهنة على وجه الأرض، فكل شيء مباح ويمكن استغلاله في سبيل تحقيق الأهداف.
يجب أولا على المجتمع بكل أطيافه أن يكون واعيا وحذرا لمثل هؤلاء الدعاة وما ينادون به، ويجب أيضا على المجتمع أن يرفضهم وأن يقاطعهم بشتى الوسائل، فهم خطر حقيقي يتربص بأبنائنا في الداخل، وعلى الجميع التبليغ ضد أي شخص يحاول التغرير بالشباب أو الحث على الجهاد في دول أخرى تستخدم الدين لأغراض سياسية، فإن لم يتكاتف المجتمع ضد هذه الفئة التي تريد شق الصف واللحمة الوطنية فلا نستطيع اللوم لأننا وافقنا على أفعالهم وتركنا لهم حرية الدعوة للجهاد والتغرير والتأثير على أبنائنا الذين يرون في مثل هؤلاء رجال دين مخلصين يريدون للمجتمع الخير، ولو أنهم حللوا ولو بشكل سطحي طبيعة هؤلاء المدعين لوجدوا أنهم ينعمون برغد العيش هم وأبناؤهم، ولم ولن يفكروا أبدا في إرسال أي قريب لهم للجهاد بل إنهم يحذرونهم من ذلك.
الأمر الثاني، وهو الأهم: الجهات الأمنية التي تدعوا وتهيب بعدم السفر إلى بلاد الفتنة، لماذا لا تقتلع جذور هؤلاء وتريح المجتمع من أعبائهم وخطرهم الفكري المزيف لا سيما وأن غالبيتهم أشهر من نار على علم كما يقال؟
لا نريد أن نسمع غداً عن أم تشكوا فراق ابنها في اليمن أو يأتينا خبر شاب في مقتبل العمر وقد تقطع إرباً إثر انفجار أو غير ذلك من المآسي التي نسمع عنها يوميا في العراق وسوريا، فيكفي العدد الهائل الذي ذهب ولا نعلم عنه شيئا سوى أنهم ندموا في بلاد الفتنة ولم يستطيعوا أن يعودوا، لا نريد كل ذلك أن يتكرر في اليمن، يجب أن يعي المجتمع خطر هذه الأحداث، وأن يقف صفا واحدا ضد مدعي الدين، وأن يبلغوا الجهات الأمنية عنهم كما فعل أهالي تمير عندما شاهدوا أبناءهم يغادرون الواحد تلو الآخر، ولعل الشاب الذي قبض عليه مؤخرا من قبل السلطات العراقية أكبر دليل على جهل من ذهبوا للجهاد، ولكن مكمن الخطر فيمن أقنعهم بذلك وروج لفكرة الجهاد مع طوائف لا تمت للدين بأي صلة.