أقبل موسم الحج وسط أجواء تتطلب مزيدا من الحيطة والحذر وفي مقدمتها الجوانب الأمنية، حيث لا يخفى على الجميع تربص الأعداء والمغرضين بوطننا الغالي، حيث يسعون بكل ما أوتوا من سبيل إلى استغلال هذه الشعيرة الدينية لتحقيق أهدافهم ومآربهم الدنيئة القذرة.
وليس بخاف على الجميع ما حدث منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما من قيام البعض بتفجيرات عند المسجد الحرام قبيل يوم عرفة بيومين، أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا (قتلى وجرحى) وأعقبها بعدة سنوات حادثة نفق المعيصم التي نجم عنها وفاة أكثر من ألف وستمائة رجل وامرأة.
ولذلك فإن تحقيق هذا الهدف الأمني هو مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم المواطنون والمقيمون، وأسأل الله أن يحمي بلادنا من كيد الكائدين وعبث العابثين. وفي الوقت الذي يشهد المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمشاعر المقدسة حركة عمل دؤوبة تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للحجاج والزائرين والمعتمرين بالإضافة إلى قرب انتهاء مشروع قطار الحرمين وغيرها من المشاريع الجبارة التي تهدف بالإضافة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية إلى التيسير على الحجاج والزوار والمعتمرين، نجد -وللأسف الشديد- من يسخر جهده ووقته وفكره وماله من أجل القتل والتدمير والإفساد في الأرض.
وبالإضافة إلى هذا الجانب الأمني سوف يشهد موسم الحج لهذا العام خوفا وترقبا في الجانب الصحي من بعض الأمراض المعدية الخطيرة وفي مقدمتها وباء إيبولا القادم من القارة السمراء (أفريقيا) وكان الله في عون القائمين والعاملين بالقطاع الصحي؛ ما إن يتم الانتهاء من مواجهة وباء إلا ويظهر وباء آخر أشد خطورة. ونتذكر جميعا تلك الأوبئة التي كانت مصدر رعب وقلق للجميع، ومنها وباء الكوليرا والحمى الشوكية ثم إنفلونزا الطيور، وبعدها إنفلونزا الخنازير، والآن كورونا وإيبولا، ونسأل الله أن يلطف بالحجاج والمعتمرين والمواطنين والمقيمين من شر هذه الأوبئة والأمراض المعدية.
وأخيرا لا بد من كلمة سواء تقال بحق هذه الجهود المبذولة من قبل هذه القيادة الرشيدة، وهي أن هذا الإنفاق الضخم الذي يصرف على خدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين لا يقابله أي عائد أو مردود مالي كما يحدث في بقية القطاعات الأخرى، وأسأل الله سبحانه عز وجل أن يجعل ذلك في صحائف أعمالهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.