بدأت في ثمانينيات القرن الماضي بعض الجامعات السعودية بإدخال أنظمة ضمان الجودة في بعض برامجها، بالتنسيق والاتفاق مع بعض المؤسسات الدولية لاعتماد برامج في بعض المجالات المهنية الرئيسة كالبرامج الهندسية والحاسوبية.
...
وفي منتصف التسعينيات من القرن العشرين قامت بعض الجامعات بإنشاء مراكز لضبط الجودة، ثم تطورت هذه المراكز لتصبح عمادات للتطوير الأكاديمي.
...
وفي مطلع القرن الحالي تبنت المملكة العربية السعودية استراتيجية جديدة تمثلت في عملية تطوير شاملة لتنظيم التعليم العالي من خلال تنفيذ مشروع المركز الوطني للقياس والتقويم، والهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي، وتتولى الأخيرة مهمة ضمان الجودة وأنظمة الاعتماد الخاصة بمؤسسات التعليم العالي كافة.
...
ومع تزايد حدة المنافسة بين الجامعات في الاستقطاب النوعي وليس الكمي أصبحت الحاجة ملحة لأن تسعى مؤسسات التعليم العالي إلى تفحص جودة مدخلاتها وعملياتها للوصول إلى مخرجات نوعية مشهود لها وعلى درجة عالية من العلم والكفاءة. فسعت هذه المؤسسات إلى تبني مفهوم ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي.
...
وشهد التعليم العالي في هذه الفترة المعاصرة تحولات كبيرة نتيجة بروز عوامل عديدة منها العولمة، والمنافسة، والاحتياجات المتجددة لسوق العمل، وشهدنا أيضا تزايداً ملحوظاً في أعداد الطلبة والمؤسسات والتخصصات، وزيادة النفقات في قطاع التعليم العالي، وضعفا ملموسا في مخرجات التعليم العالي، وتبني مفهوم المساءلة والمحاسبة، وبروز مفهوم العالمية، فضلا عن ظهور تطورات وتغيرات كبيرة مثل ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، والثورة المعرفية الكبيرة في مختلف مناحي الحياة.
...
ومن هنا كان تطبيق الاعتماد الأكاديمي في كليات الجامعات السعودية مهمة وطنية يسعى كل مسؤول في تنفيذها داخل محيطه المكلف به، نظرا لأن الاعتماد الأكاديمى أضحى اليوم اتجاها عالميا لتجويد وتطوير التعليم، والارتقاء به إلى مصاف العالم الأول، حيث إن نظام الاعتماد الأكاديمي يعتبر من أكثر الآليات المناسبة لتحقيق الجودة فى الكليات السعودية، وذلك لكونه يسهم بصورة ملموسة فى إعداد خريجين متميزين يتقنون المهنة، وقادرين على المنافسة فى سوق العمل، كما أنه يساير النهج الإصلاحي للقيادة السعودية الرامية إلى إقامة مجتمع سعودي متطور يحترم قدرات الإنسان، ويهيئ له فرصة المساهمة فى بناء غد أفضل.