للغذاء من حيث الوفرة أو الشح ثقل في ميزان الأمن الوطني مما فرض حضوره الدائم في صدر اهتمامات الدول الراشدة، ومن باب ما له من تأثير بالغ في مجال الصحة العامة سواء من زاوية السلامة والجودة كعوامل لتعزيز الصحة، أو من الزاوية المعاكسة المتمثلة في رداءة الغذاء كعنصر خطير يتزعم التحديات، ذَهَبت كثير من الدول والمجتمعات أيضا إلى رفع درجة الاهتمام بمأمونية الغذاء، في النهاية تبقى سلامة الغذاء وبلوغه الحد المقبول من الجودة من أسمى الشؤون الحقوقية الإنسانية الواقعة بين مسؤولية الدولة وواجب المجتمع.
سبق لي أن تطرقت فيما مضى لموضوع الغذاء من حيث المأمونية في مقال تم نشره في هذه الصحيفة، كتبته استنادا على رؤيتي الشخصية حول عدم وضوح تفاصيل واقع الغذاء كما وكيفا على المستوى المحلي وقد طغى استيراده وتكاثرت أماكن تقديمه تحت تنوع الأيادي العاملة من مرحلة التخزين إلى مرحلة التقديم مرورا بمرحلة الإعداد وقد قصدت في المقال بداية ونهاية تحريك المياه الراكدة بأدوات السؤال المثير للحراك الحميد القادر على كشف الغطاء عن المستوى الحقيقي لسلامة وجودة الغذاء على الصعيد الوطني لدواعي الإصلاح.
عموما الواقع يقول إن الوجبات الغذائية خارج أسوار المنازل في السعودية تخضع وما زالت في مجمل مراحلها للمناولة بين أيادي العديد من العاملين مختلفي الجنسيات متنوعي الثقافات في أماكن كثيرة تندرج تحت مسمى المطاعم وهي متنوعة في الشكل متباينة في المستوى غير أنها تمثل في كل أحوالها العلامة التي تجتمع حولها غالبية المدن على مستوى الوطن إن لم تكن كل المدن، فضلا عن الطرق السريعة والقرى والهجر حاضرة وبادية ومع هذا ما زال مضمار السباق مفتوحا لدخول المزيد والمزيد حتى وإن اختلفت اختصاصاتها وما زال المستهلك فاتحا فاه ويتكاثر عدده. هذا طبيعي إذا ما خيل للراصد أن المستهلك يلقي بظهره على جدار الجهات المعنية بمراقبة سلامة الغذاء كلما داهمته الشكوك حول درجة السلامة ومستوى الجودة ويجوز أن نقول هنا ربما أنه يشد ظهره مجازفا بحزام حماية المستهلك في أمور أخرى.
هذه الأيام، وعلى وقع نتائج الجولات الميدانية التي قامت بها فرق الأمانات والبلديات في عديد من مناطق ومدن المملكة ارتفع الصوت واختلط الرسمي مع الشعبي وتباعا ارتفعت وتيرة التذمر. الشاهد أن النتائج خلصت تحت الرصد الإعلامي إلى تورط قطاع تقديم الوجبات الغذائية بما فيه مطاعم شهيرة تندرج تحت مسمى – عالمي - في قضايا تقديم أغذية فاسدة أو مجهولة المصدر علاوة على القيام بمخالفة صريحة للاشتراطات الصحية في جوانب تمس حياة الناس بشكل أو بآخر.
نتائج الجولات الميدانية التي قامت بها الأمانات والبلديات مؤخرا ظهرت محملة بالمجازفات التجارية المخجلة مما يفرض على جهات الاختصاص إعادة ترتيب الأوراق بشجاعة. وأخيرا يبقى السؤال كما هو: من يجرؤ على الحديث بصراحة مسؤولة وشفافة عن مستوى مأمونية الغذاء في السعودية؟
غذاء فاسد وأحيانا مجهول المصدر
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
