كفَّرت قناة (روتانا خليجية) عن كل خطاياها (السينمائية)، كـ(كيف الحال) و(مناحي)، بعرضها فيلم (وجدة)، للمخرجة والسينارست (البسيطة)/ «هيفاء المنصور»، مساء اليوم الوطني المجيد، الثلاثاء الماضي!والبساطة التي تتميز بها (هيفاء) هي أعلى مستويات الاحترافية والإبداع في سبيل صناعة سينما حقيقية، في مجتمعٍ لم يسمح بعد بإنشاء (هيئة للسينما والمسرح)، ولا بإعادة دور العرض السينمائية التي ظلت موجودةً في المملكة إلى مطلع الثمانينات من القرن الميلادي الماضي!!وحين تقول عن فيلمها المدهش: إنها قدمت فكرة (بسيطة)؛ فهي تعني أنها استغرقت في كتابة السيناريو خمس سنوات بلياليها! (واااه يا زمان الخطط الخمسية)!! مؤكدة أن المبدع المحترف هو الذي يشتغل طويلاً، ويتعب كثيراً في إعداد عمله، ولكنه لا ينقل هذا الجهد والتعب إلى المتلقي الذي يشعر أن الكاتبة أنجزته أثناء مداعبتها صغيرها (آدم) في البانيو، بغناء أنشودة (يا حمَّامي)؛ ابتهاجاً بعودة (افتح يا سمسم) الحميدة!!وهكذا جاء السيناريو (بسيطاً) كأول كوبٍ من (السوبيا) مع مغرب أول يوم من شهر الصوم! خالياً من الضجيج والصراخ والعويل والضوضاء التي (قرفتنا) بها مسلسلاتنا الخليجية؛ لأن المخرجة (التي درست الفن في أستراليا) تعي أن الصورة هي أداتها الرئيسية، وليس الكلام المنبري الممل في ما نسميه بـ (السيناريو الإذاعي)؛ بحيث يمكنك أن تتابع معظم أفلامنا ومسلسلاتنا التلفزيونية العربية وأنت مغمض العينين! لكنك في فيلم (وجدة): «مش ممكن تغمض عينيك»؛ إلا لتذرف دمعتك على غلب المرأة السعودية: حين تشاهد الأم (الرائعة ريم محمد) وهي تتناول فضلة الرجال من كبسةٍ هي التي طبختها! وحين تكوي شماغ زوجها على الأرض وليس على طاولةٍ يمكن لها توفيرها! وحين تحس بانكسار (وجدة) وقد حرمتها مديرة المدرسة (عهد كامل) بجبروتها الناعم من الجائزة، وقررت التبرع بها لإخواننا في فلسطين! وحين تنفض رماد السنين عن ابن الجيران العاشق الصغير فيك (عبدالله)، وهو يواسيها بعرض دراجته عليها وتأكيد زواجهما حين يكبران! وتسرح مع (مجنون ليلى): «صغيرين نرعى البَهْمَ ياليت أننا * إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر (السيكل)»! و...فاصل ونواصل...!
ليس وطنياً من لم يشاهد (وجدة) !!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
