أبدت 3 دول خليجية هذا الشهر عدم قلقها من تراجع أسعار النفط إلى أقل من 100 دولار وهو أدنى مستوى منذ 16 شهرا، وفي مقدمة هذه الدول السعودية إضافة إلى الكويت والإمارات.
فللمرة الثانية خلال الشهر الحالي يظهر وزير البترول المهندس علي النعيمي للصحفيين عدم اهتمامه بالانخفاض الحالي لمستويات تحت 100 دولار، حيث هون هذا الأسبوع في نيويورك من مخاوف التراجع على إنتاج المملكة، فيما قال للصحفيين خلال حضوره اجتماع وزراء الطاقة الخليجيين بالكويت في 11 سبتمبر: هل تروني قلقا، لماذا كل هذه الجلبة فالأسعار تصعد وتهبط وهذا أمر طبيعي.
واعتبر نظيره الكويتي علي العمير حينها أنه ليس هناك حاجة حاليا لعقد اجتماع لمنظمة أوبك لبحث الموضوع، وقال إن الانخفاض الحالي في أسعار النفط كان متوقعا وليس كبيرا ولا يدعو لعقد اجتماع طارئ لأوبك.
وخلال الأسبوع الجاري قال وزير النفط الإماراتي سهيل المزروعي، إن من السابق لأوانه أخذ قرار بشأن ما إذا كان ينبغي لأوبك خفض سقف الإنتاج في اجتماع نوفمبر، في حين أوضح وكيله مطر النيادي أن الأسعار الحالية عادلة وأن ارتفاع إنتاج النفط الصخري ساهم في ظهور خط أساس جديد للأسعار وهو 90 دولارا للبرميل.
ولم يظهر الوزراء الثلاثة الأسباب التي تجعلهم غير قلقين حول انخفاض الأسعار خاصة أن هذا يعني دخلا أقل لدولهم ولرفاقهم في أوبك، وتستعرض «مكة» 5 أسباب تجعل المملكة مطمئنة تجاه تأثيرات تراجع الأسعار في الفترة القادمة.

1- نمو الطلب في الشتاء: انخفض الطلب على النفط هذا العام بصورة غير متوقعة بعد ظهور نتائج مخيبة للآمال لنمو النشاط الصناعي في الولايات المتحدة والصين بخاصة الأخيرة التي يبدو أنها لن تحقق النمو الاقتصادي المستهدف هذا العام، ومع ذلك فإن أوبك أوضحت خلال الأسبوعين الماضيين أن الطلب سيعود في الأشهر القادمة مع دخول فصل الشتاء وهو الفصل الذي يزداد فيه الطلب على المواد البترولية وبخاصة زيت التدفئة ويزداد الطلب مع ازدياد درجات الحرارة.

2- سعر النفط لا يزال عند المستوى المفضل للنعيمي: انخفضت أسعار نفط خام مزيج برنت هذا الشهر إلى نحو 97 دولارا للبرميل وهذا أدنى مستوى لها في 16 شهرا وأصبحت تتداول تحت 100 بعد أن ظلت فوق المئة فترة طويلة.
وكان النعيمي قد قال في أكثر من مناسبة إن سعر 100 دولار هو سعر مناسب للمنتجين والمستهلكين وهو ما زاد التكهنات بأن السعودية ستدافع عن هذا السعر.
ولكن النعيمي صرح في يونيو الماضي قبيل الاجتماع الوزاري الصيفي لأوبك أن السعر المناسب يتراوح بين 95 و110 دولار، ولهذا فإن الأسعار لا تزال عند المستوى الذي يراه مناسبا.

3- الأسعار الحالية كافية للسعودية حتى توازن ميزانيتها: لا يوجد إعلان رسمي عن «سعر تعادل» لبرميل النفط الذي تحتاجه السعودية حتى توازن ميزانيتها ولكن أغلب التقديرات تشير إلى أن المملكة بإمكانها أن توازن ميزانيتها بكل سهولة حتى وإن كانت أسعار النفط تحت 100 دولار، رغم أن الإنفاق الحكومي زاد هذا العام، وسعر التعادل هو أقل سعر تحتاجه الدولة حتى لا يكون لديها عجز في الميزانية، وتختلف تقديرات سعر التعادل بين الجهات والمنظمات، إذ إن صندوق النقد الدولي قدر سعر تعادل السعودية هذا العام عند 85 دولارا للبرميل، مما يعني أن الأسعار إذا هبطت تحت هذا المستوى لفترة طويلة فإن الميزانية السعودية ستشهد عجزا، فيما يضع البنك الأهلي التجاري هذا السعر في مستويات 87.5 دولارا للبرميل ويضعه مصرف أبيكورب المملوك للدول العربية المصدرة للبترول بنحو 95 دولارا.
وفي كل الأحوال لا تزال الأسعار الحالية بعيدة تماما عن التأثير على الميزانية السعودية، إذ إن سعر برميل العربي الخفيف وهو أكثر أنواع النفط السعودي مبيعا قد وصل إلى نحو 91 دولارا يوم أمس.

4- وجود احتياطات مالية ضخمة: انتهجت المملكة في السنوات العشر الأخيرة سياسة مالية تقوم على زيادة الادخار في وقت ارتفاع أسعار النفط وارتفاع النشاط الاقتصادي وزيادة الإنفاق في أوقات هبوط النشاط الاقتصادي المحلي وهو ما يعرف باسم النظام المعاكس للدورة الاقتصادية.
هذه السياسة أدت إلى ارتفاع احتياطات الأصول الأجنبية للمملكة الموجودة لدى مؤسسة النقد وهو ما يعني أنها تستطيع أن توفي كامل التزاماتها دون الحاجة إلى الاعتماد على بيع برميل واحد من النفط عاما كاملا، وقد تصل احتياطات المملكة هذا العام إلى 753.6 مليار دولار ارتفاعا من 717.7 مليار دولار في العام الماضي بحسب تقديرات البنك الأهلي التجاري.
وفي 2008 كانت الاحتياطات بنحو 438.5 مليار دولار ولم تهبط خلال السنوات السبع الماضية سوى في 2009 إلى 405.9 مليار دولار ثم عاودت الارتفاع بعد ذلك عاما بعد عام.

5- أمريكا تريد أسعار النفط عالية: ليست السعودية هي الوحيدة التي تريد أسعارا مرتفعة للنفط بل الولايات المتحدة كذلك لماذا؟ لأن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة مرتفع التكاليف ولو هبطت مستويات الأسعار إلى 80 دولارا فإن ذلك قد يعني خروج جزء كبير من إنتاجها من السوق الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى، وهذا الأمر أوضحه مساعد وزير البترول الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأسبوع الماضي بقوله إن تكلفة إنتاج النفط الصخري أصبح يمثل أرضية للأسعار.