إن بعض القضاة، وأركز على «بعض»، يحتاج أن يتدرب على حسن مقابلة الناس والتعامل معهم بلطف وتفاهم، فالكلمة الطيبة صدقة كما تعلمنا من عقيدتنا، وأرى ضرورة أن ترسل وزارة العدل هذا البعض إلى دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد المشهورة بقوة تدريس القوانين ليأخذوا دورات تدريبية متقدمة في ممارسة القضاء حسب أصوله الحضارية، لأنها دول تملك منهاجا وفكرا وطرقا عالمية.
وأجزم أن تلك الدورات التدريبية سوف تعمل على تغيير الكثير والكثير من سلوكيات بعض القضاة، وتفتح أفقهم ونظرتهم للحياة وقضاياها المختلفة.
إن المجتمع السعودي يعيش اليوم مرحلة تقدمية وتطويرية، ونقلات نوعية وتغييرات عصرية لابد للقضاة أن يحسنوا التعامل معها ويفهموها كما هي، وحتى تكون أحكامهم مقبولة وقابلة للتنفيذ دون أن تتسم بالشدة والغلظة والنفور.
ومن الأمور السلبية في الإجراءات القضائية أن يكون لديك موعد مع القاضي وفجأة يقول لك مكتبه إن القاضي في إجازة بدون إشعار أصحاب القضايا، عن طريق الجوال أو الرسائل النصية، وكأنه يقول لا قيمة ولا أهمية للمواطن.
أو أن ينقل قاضي القضية ويأتي قاض جديد ويعيد دراسة القضية من الصفر، وهات طلبات جديدة، وهذا الأمر يؤخر البت في القضايا ويترتب عليه خسائر كثيرة.
وبعض القضاة لا يلتفت إلى ما يقوله من يجلس أمامه من المتخاصمين، ولا يقبل النقاش لأنه يعتقد أن من يجلس أمامه لا يفهم في أمور الشرع والعقيدة.
ويظن القاضي أنه الفاهم الوحيد في الفقه القضائي والفكر الشرعي.
ويصر على تمسكه بمذهب واحد في إصدار حكمه.
وهناك قضايا إعلامية وصحفية وأدبية تكون من اختصاص وزارة الثقافة والإعلام مثل قضايا النشر بالصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي التي لها لوائح تحكمها، إلا أن بعض القضاة يرفضون إحالتها لجهة الاختصاص وينظرون فيها ويصدرون أحكاما قاسية ضد القلم والكاتب والأديب.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.