لك أن تستبقيه داخلك فحسب..إفعل ذلك بثقة.
لا تستطيع أيدي الآخرين أن تنتزع حلمك من صدرك ما دامت جذوره تضرب في الأعماق!أحلامنا عصية ما دامت على قيد الحياة، فتية باحترام قيمة الإنسان «الكيان» فينا بمشروعية «الحُلم»..نستبقيه محفورًا في الضلوع نتلوه سرًا وجهرًا، يأكل ويشرب معنا في الصحو والمنام..افعل بنفسك ما تريده أنت لا ما يريده الآخرون..تذكّر دائمًا أن الأشجار لا تموت لا بالقطع ولا بالحرق، وهي لا تنتظر أبدا إلى أن يأتي موسم المطر لتحيا، إنها تمد جذورها إلى الماء مهما ابتعد إنّها - ببساطة - تدفع «ثمن الحياة»!....
لم يحاول قط أن يقول «أنا هنا»..لو قالها مرة واحدة لما جعل الآخرين يفكرون بدلا عنه..يحلون بدلا عنه..يحتلون كيانه من الشعر إلى الظفر ويحولونه إلى صورة مستنسخة منهم.افعلها مرة واحدة لتنتصر، لكن قبل هذا عليك أن تسدد إلى كل هزائمك ضربة قوية..اسحقها وقل: (سوف أحيا)، لكن تذكر أن الحياة ليست مجرد أنفاس، تصعد وتهبط، بل هي جذع النخلة التي عليك أن تهزها لتساقط عليك رطبا جنيا....
صحوت اليوم على أصوات البنائين، وحراكهم الدؤوب مثل جيش في مملكة النحل يسكب العسل في قوالب من الشمع..صحوت على هدير الخلاطات وخراطيمها الطويلة، تعبر الأدوار، تضخ الاسمنت في شرايين البناء..وتأمّلت حزم الحديد ببأسه الشديد وهي تتعاضد وتتشبث ببعضها لتقيم صرحا يتعالى يخترق قطعان السحب.
إن بناء شخصية إنسان قوي هي ما يمكن أن تعول عليه أي أمة تنشد الغد الذي يليق بها وبإنسانها السوي..ولا يستوي إنسان إن لم يعلنها بكل ما أوتي من قوة «أنا هنا»!

