شهدت أمسية الناقد عيد الناصر التي استضافتها ديوانية الملتقى الثقافي بالدمام أمس الأول حول رواية «عازف الجيتار العجوز» للروائي مظاهر اللاجامي جدلية بين الناقد والراوي، أوحت بأن المسافة في فهم النص ودلالاته تختلف بين المتلقين.
وقد أثارت ورقة الناصر بعض التساؤلات، خاصة في قضية محاكمة الرواية أخلاقيا.
كما تطرقت إلى أن الراوي داخل الرواية ما هو إلا نتاج لمرحلة حملت موجات فكرية وثقافية مختلفة، معتبرا أنه يمثل جيلا ضائع الهوية، غير راض عن التوجهات الطائفية والقومية في المنطقة، ويميل أكثر إلى اليسار بخطاب مكشوف.
كما يخلط هذا الجيل بين السلطة والوطن ومن ثم يضيع في مطالبه كمواطن وإنسان يبحث عن حقوقه، وحين لا يتحقق الحد الأدنى يصب جام غضبه على الوطن.
ورأى الناصر في ملاحظة فنية على الرواية أن كثيرا مما نقل على لسان الراوي كان بحاجة إلى نوع من العمل للارتقاء بجماليته، واستند فيما ذهب إليه إلى عدم وضوح السببية في كثير من المواقف، كما شكلت الصورة عنصرا واضحا في البنية السردية، لكن الروائي - على حد تعبير الناصر - لم يحاول تقديم المشهد بصورة أكثر احترافية.
وأضاف أنه وقع في تكرار روح المشهد الواحد، وخصوصا فيما يتعلق بحالة زوجة وحيد، فيما لم تخل المشاهد من روح العنصرية والدخول في تفاصيل لم يكن لها مبرر سردي.
وقال: يفضل في العمل الروائي الابتعاد عن التعميم، كما كان الخيال بسيطا في كثير من الحالات ولا يعدو كونه متابعة لمشهد معتاد بلا رؤية مختلفة.
أما آخر الملاحظات تمحورت حول التقطيع الزمني للسرد إذ أوضح الناقد أنه أصبح غاية بحد ذاته بدلا من أن يكون في سياقة الطبيعي مما تسبب في إرباك القارئ.
وبعد مجموعة من المداخلات أعطى الروائي مظاهر اللاجامي الوقت للرد وتوضيح بعض ما أثير في الورقة.
فقال: إذا أخذنا بتمييز الشكلانيين الروس بين المتن الحكائي والمبني الحكائي فإن الناقد الناصر لم يستطع في ورقته الانتقال من الجانب الأول إلى الجانب الثاني الذي يعدّ المجال الحقيقي لعمل الناقد.
وأضاف «كانت قراءة الناصر عبارة عن محاكمة أخلاقية للنص، وهذه الطريقة ليست مبتدعة فقد حذف من كتب التراث ونصوصه الأدبية الكثير بداعي تجاوز الأخلاق، إلا أننا نجد من اهتم بعكس هذا كالمحقق جمال جمعة الذي جمع كثيرا من النصوص المختلف حولها».
الناصر نسي تماما أن الرواية تدور في غالبها في ذهن السارد والذهن لا يخضع في تفكيره لمقاييس الزمن الخطي.
كما لم يستطع أن يقرأ المشاهد الحميمية إلا بشكلها السطحي ولم يصل للدلالات السياسية.
وقد اعترض على الرواي كلي المعرفة، في حين أنه تناسى أن رواية ياء المتكلم تركز أساسا على ما يعرفه السارد من أحداث، ما يعطي الإيهام بكلية المعرفة في حين أنه يقدم ما يعرفه باعتبار زاوية النظر
مظاهر اللاجامي

