حين تمتزج رائحة المكان بعطر التاريخ المفعم بالأصالة، وملامح الحاضر الذي هو سلالة ذاك الماضي العريق، فإن المكان يصبح ملاذا أليفا في قلوب مرتاديه، يستمدون منه السكينة والراحة.
وحين يكون هذا المكان المعني هو بيت من بيوت الله فإن الحالة تبدو أكثر خصوصية، والارتباط يتجاوز حدود الراحة والإعجاب إلى مرافئ السكينة والطمأنينة، هكذا هي الصورة والحقيقة في المساجد العتيقة بخبوب مدينة بريدة، هنا كل شيء قد لامسته يد التغيير والتحديث إلا المساجد الطينية ظلت تقاوم الزمن والظروف، والأحداث لتبقى شامخة وراسخة ينطلق من جنباتها الأذان منذ ما يزيد عن 150 عاما فيؤمها المصلون رحمة وسلاما.
هنا في خبوب بريدة تقف هذه المساجد رغم تبدل التركيبة السكانية، وتغير الأحوال المناخية، وتباين الظروف الاجتماعية تقف شاهدة على أن الماضي الجميل ما زال حاضرا يشهد روعة الحاضر، ومع تقادم السنين فإن هذه المساجد الطينية - الباردة صيفا والدافئة شتاء - تشد صوبها مزيدا من المصلين والزوار نحو خبوب بريدة بعيدا عن صخب المدينة وضوضائها ليقضوا أوقاتا - مستقطعة - بين شواطئ السكون الروحي، وأحضان الطبيعة البكر وروعة الخبوب، كما يقول الشيخ يحيى العمر "تمنح الزائر راحة البال وتجعله يعيش وقتا أجمل بعيدا عن ضوضاء المدينة الصاخب".