يخطو بن بابوا «غينيا الجديدة» خطوات تؤدي به إلى احتلال مكان عالمي مرموق بين المنتجين، فعلى الرغم من حصول أحد مزارعي بابوا غينيا الجديدة في العام الماضي على المركز الثالث في مسابقة عالمية لمذاق البن، إلا أن بنها لا يلقى شهرة ورواجا على المستوى الدولي، فهي لا تنتج سوى نحو 1% من الإنتاج العالمي من البن، وهذا ما يغيب تأثيرها على الأسعار العالمية التي تراجعت في السنوات الثلاث الماضية - نتيجة تخمة الإنتاج في البلدان المنتجة الرئيسة مثل البرازيل وفيتنام.


فرص كبيرة واعدة متاحة

مع الإنتاج المتدني للبلد من البن، إلا أن عددا من المصدرين والمشترين يرون أن هناك فرصا كبيرة أمام بن بابوا غينيا الجديدة، ولا سيما إذا دخل المزارعون إلى الأسواق المتخصصة، مما سيمكنهم من الحصول على سعر أعلى لمنتجاتهم، وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة اعتراف المستهلك «بالاسم التجاري» لبن غينيا الجديدة.
الشريكة المؤسسة لشركة هايلاندز أرابيكاز العاملة في شحن البن المميز الخاص بأصحاب المذاق إلى جميع أنحاء العالم، أرلي هال تقول: نؤمن إيمانا راسخا بأن بن غينيا الجديدة لديه الفرصة والقدرة على فرض نفسه على خريطة الإنتاج العالمي.
وتضيف: ليس هناك سبب يمنع بن غينيا الجديدة من تحقيق الشهرة نفسها، إن له مذاق رائع، ورائحة زكية، وحقيقة أنه شحيح لا يمثل عائقا بل يمثل فرصة له، وإذا تم تجهيزه بشكل حسن، فإنني مقتنعة بأنه يمكن أن يكون أفضل بن في العالم.


الحاجة لدعم المستثمرين

ورغم ذلك، فإن الجودة هي ما يحدد السعر الأعلى للأسماء المميزة للأنواع الخاصة، وسوف تحتاج مزارع بن بابوا غينيا الجديدة التي يبلغ عددها نصف مليون مزرعة، والتي يعتمد عليها 2.5 مليون نسمة في معيشتهم، إلى دعم واستثمار كبيرين لتحقيق مكانة في الأسواق، انطلاقا من تطوير نشاط زراعة البن هناك، فعدد من أشجار البن لديهم يزيد عمرها الآن عن 40 عاما، والمزارعون ينتجون أقل بكثير من قدرتها الإنتاجية للمحاصيل.
كما شهدت خدمات الإرشاد الزراعي أيضا انخفاضا كبيرا على مدى العقد الماضي، مما أسهم في فقدان وضياع المعارف الزراعية القيمة في أجزاء كثيرة من البلاد.
مدير المشروع الزراعي للشراكات المنتجة ومقره بلدة جوروكا المرتفعة ديفيد فرين يقول: يمر إنتاج البن في بابوا غينيا الجديدة بمرحلة حرجة، وتواجه الصناعة بعض التحديات الكبيرة جدا التي ستتطلب إعادة تنشيط حقيقي كي تقف على قدميها بشكل كامل مرة أخرى.


برنامج زراعي واسع ينعش الآمال

أدت أسباب تدني الإنتاج إلى تعليق آمال كبيرة على برنامج زراعي واسع النطاق بقيمة 46 مليون دولار أمريكي، بتمويل من البنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
المشروع يعمل حاليا مع أطراف فاعلة رئيسة في صناعة البن في بابوا غينيا الجديدة من خلال تكوين شراكات مع المزارعين في جميع الأقاليم الرئيسة المنتجة للبن، للمساعدة على إعادة زراعة وتنشيط مزارع البن لزيادة دخلهم، وتحسين استدامتها من خلال معايير وشهادات الجودة، كما يعمل أيضا مع جمعية صناعة البن، حيث يعملان على وضع استراتيجيات ورؤية للعلامة التجارية لبن بابوا غينيا الجديدة.
وشهد بالفعل عدد من المزارعين المستفيدين من الجولة الأولى من المشروع تحسنا في مزارع البن الخاصة بهم، من حيث إنتاج الحبوب والشجيرات الأكبر.
أحد المزارعين الذين تلقوا تدريبا في مجال إدارة زراعة البن، إضافة إلى المواد النباتية والتقاوي يقول: في السابق لم يكن البن جيدا، كانت الأشجار جافة واختفت أوراقها، لقد حصدنا بعض البُن الجيد هذا العام، وأضفنا المزيد من الكيلوجرامات، لأن البن عاد إلى الحياة مرة أخرى، إننا نتوقع محصولا جيدا هذا العام.
وشهدت سابيوم أسينها من كابيوفا في إقليم المرتفعات الشرقية فوائد هائلة من تحسن الزراعة، وهي تستفيد أيضا من تنوع الأنشطة وزراعة فواكه وخضراوات عضوية عالية القيمة مثل البروكلي.
وبالدخل الأكبر الذي حققته من زراعة البن ومحاصيل أخرى، فقد تمكنت سابيوم وزوجها من توفير ما يكفي من المال لبناء منزل جديد.


شراكات للشركات المنتجة

من المأمول أن تتكرر مثل هذه الأنشطة الإيجابية للإنتاج عبر شراكات المشروع الزراعي للشراكات المنتجة، وهناك الآن 13 مشروعا للبن قد بدأت أو في العام الأول من تنفيذهاـ ومن المتوقع أن تفيد 11600 من المزارعين وأسرهم، وهناك المزيد من المشاريع في الطريق.
وفي وقت لاحق من هذا العام سيعمل المشروع أيضا في مجتمعات مختارة للمساعدة في تحسين الطرق الفرعية حتى يمكن للمزارعين الوصول إلى الأسواق المحلية، بما في ذلك في موسم الأمطار عندما يصبح عدد من الطرق الريفية غير صالحة للسير عليها.
ويفيد المشروع بالفعل نحو 4% من جميع منتجي البن والكاكاو في بابوا غينيا الجديدة، والتوقعات من البرنامج والطلب عليه مرتفعان، ويشمل نهج الشراكة المزارعين الذين تم تجاوزهم منذ فترة طويلة، في حين يعمل على تحفيز الاستثمار المطلوب بشدة من جانب الشركات والقطاع العام، وستساعد هذه الجهود في تحديد توجه اثنتين من الصناعات هما غاية في الأهمية بالنسبة لبابوا غينيا الجديدة، ويعتمد عليهما الملايين من صغار المزارعين.