في أوائل سبتمبر، قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الـ 13 من هجمات القاعدة على الولايات المتحدة، أعلن زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عن تأسيس فرع جديد باسم القاعدة في شبه القارة الهندية.
بحسب الظواهري، يسعى تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية إلى إقامة خلافة إسلامية تخلص المسلمين في المنطقة من الظلم والاستبداد.
الظواهري ركز بشكل خاص على المسلمين في منطقة كشمير التي تحتلها الهند، أسام، أحمد آباد، وجوارات في الهند بالإضافة إلى أولئك الذين يعيشون في بنجلادش وميانمار.
القاعدة في القارة الهندية ستعمل بقيادة مولانا عاصم عمر وبإشراف الظواهري.
ما يثير الاهتمام أن الرجلين جددا ولاءهما لزعيم طالبان أفغانستان الملا عمر الذي يعتبرانه أمير المؤمنين.
مولانا عاصم عمر هو اسم معروف في الدوائر الجهادية في أفغانستان وباكستان.
في خطبه المسجلة على الانترنت، لا يزال وجهه مخفيا.
كان في السابق مرتبطا مع حركة المجاهدين المتشددة الناشطة في كشمير الهندية.
وهناك عدة كتب من تأليف عاصم عمر بلغة الأوردو، بما في ذلك “الحرب العالمية الثالثة” و”المسيح الدجال” و”بلاك ووتر” و”معركة الأديان”.
وقبل توليه منصب قيادة القاعدة في شبه القارة الهندية، كان عاصم عمر مسؤول لجنة الشريعة في باكستان التابعة لتنظيم القاعدة.
بحسب الظواهري، هذه المنظمة الجديدة استغرقت سنتين من العمل المتواصل لتأسيسها حيث تم توحيد جميع الحركات المتشددة في المنطقة.
وتظهر خطب عاصم عامر خلال السنتين الماضيتين كيف كانت عملية تأسيس القاعدة في شبه القارة الهندية قيد العمل.
فقد تحدث فيها عن ضرورة أن تصبح الهند تحت مسرح جديد للجهاد الإسلامي ومركزا للتجنيد العالمي.
في يونيو الماضي، نشرت خطبة مهمة لعاصم عمر على المنتديات الجهادية.
قال عاصم عمر في تلك الخطبة إن الجهاديين من أفغانستان في طريقهم إلى الهند لتنشيط روح الجهاد في كشمير المحتلة.
هذه الدعوة لاقت استجابة من حركة أنصار التوحيد والجهاد في كشمير.
إعلان الظواهري عن تأسيس القاعدة في شبه القارة الهندية مهم من عدة نواح.
أولا: المعنى التنظيمي، في الفترة الأخيرة، خسف نجم تنظيم القاعدة بسبب ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذي يعدّ أفضل التنظيمات الإسلامية تسليحا وتطورا في العالم حاليا.
بعد أن كان جزءا من تنظيم القاعدة، قطع زعيم داعش العلاقة مع أيمن الظواهري وأعلن قيام الخلافة الإسلامية.
وبسبب النجاحات التي حققها داعش مؤخرا، أصبح أكثر التنظيمات الإرهابية فعالية وقوة.
إعلان الظواهري يسعى إلى عكس هذه القضية.
ثانيا: هناك عنصر ديني أعمق يتعلق بهذا الإعلان.
بحسب بعض الروايات عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، سيغزو جيش مسلم الهند ومقاتلو هذا الجيش سينضمون فيما بعد إلى المسيح عليه السلام عندما يظهر في الشام في المعركة الأخيرة ضد الدجال في الشرق الأوسط.
ومع أن صحة تفسير حديث غزوة الهند مثير للجدل بين علماء المسلمين، إلا أنه حديث شهير في أوساط الجهاديين.
أخيرا: على المستوى السياسي الاجتماعي، فإن بروز مشاعر أصولية في الهند في عهد رئيس الوزراء الجديد ناريندرا مودي يقدم فرصة للقاعدة والتنظيمات المشابهة لتذكير جماهيرهم بأهمية الانتقام بسبب أحداث سابقة مثل تدمير مسجد بابري التاريخي في أيوديا عام 1992 على يد المتشددين الهندوس وأعمال العنف في جوجارات في 2002، ولتحرير الجزء الذي تحتله الهند من كشمير.
القاعدة في شبه القارة الهندية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
