قليلون هم الذين يتذكرون نظام الحصول على رخصة القيادة قبل أكثر من 4 عقود في مكة المكرمة، والتي كان ميدانها أحد المقاهي الكبيرة في»حوض البقر»، وتحديداً مقهى حامد سنكي (رحمه الله)
و كان اختبار القيادة الخصوصي والعمومي يتم في الصباح الباكر في هذا «المقهى»، بإشراف المهندس عبدالفتاح شرف (رحمه الله)، الذي كان يشكل إزعاجا وقلقا لكل من يريد الحصول على رخصة، لما يقوم به من افتعال الأخطاء أثناء الاختبار الذي لا تزيد مدته عن 10 دقائق، ومنها فتح الباب الخاص به أثناء القيادة، الأمر الذي يدل على عدم تأكد السائق من قفل جميع الأبواب، وكذلك افتعال الوقوف المفاجئ، كل ذلك والمنتظرون يشهدون هذا الاختبار
ومن طرائف هذا الاختبار أن المرور كان يوفر سيارة قديمة، يطلق عليها مُدمرة، لم يتعود السائق عليها، الأمر الذي يشكل واحدا من أسباب»الرسوب» في الاختبار لعدم معرفته المسبقة بحال السيارة، وبعد نهاية الاختبار إما أن يوقع المهندس عبدالفتاح بالنجاح أو يعيد الملف للسائق، ويعني هذا حضوره بعد شهر، لإجراء اختبار آخر، وعادة ما ينجح السائق في الاختبار الثاني، بعد أن يكون ألمّ بحالة الميدان والسيارة، وهناك قلة ممن يأتون بسياراتهم الخاصة، وعادةً ما ينجحون من أول اختبار، وهذه هي إجراءات الرخص دون السؤال عن الإشارات إلا المعروف منها
ولا يخلو الاختبار من مواقف طريفة، إذ بعد أن يؤشر المهندس بنجاح السائق، يصفق الجمهور تحية له، لكن الذي لا يتجاوز الاختبار، لا يجد تشجيعا أو جبر خاطر، ويكون المهندس في انتظار من يأتي بعده لضيق الوقت، لأن الاختبار لا يستمر أكثر من ساعة في اليوم
في المقابل فإن مدارس تعليم القيادة اليوم، رغم توفر أجهزة توضح إشارات وضوابط السير، إلا أن النتائج ليست دقيقة، خاصة للسائقين القادمين من الخارج، ويؤكد ذلك نسبة الحوادث التي تحصل، واستمرار شكوى الناس من السائقين القادمين لخدمة الأسرّ، وبعضهم لا يجيدون القيادة
رخصة القيادة من المقهى إلى المدرسة الحديثة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
