في ظل أيامٍ لا يروج فيها إلا من يسوق لـ :»الذبح» ويشيع في الناس استسهال إباحة :»الدماء المعصومة» وذلك وفق فقهٍ (منقوصٍ) لنصوصٍ لا يمكن بأي حالٍ فهم دالها إلا بجمع لأطرافها واستيعابٍ لجملةٍ من نصوصٍ أخرى تدور في فلكها ثم التوافر تالياً على ردها لكليات ما جاءت به الشريعة حيث محكمات القرآن وما يعضدها من صحيح السنة!
في ظل هذه الأيام المهلكات إذ وسد فيها شأن الفقه إلى العابثين بـ : «النصوص الشرعية» ممن لم تمنعهم ديانة ولا ورع يأخذ بحجزهم عن التخوض في انتهاك المحرمات جملةً وتفصيلا.. والسعي حثيثاً إلى أن يجعلوا من: «الإسلام» ديناً وحشياً وكأنما بعث صاحب رسالته بـ :»الذبح» وإرهاب العالمين بحز رؤوسهم أمام الأشهاد في حين أنه كان للعالمين رحمة!
في ظل هذه الأيام.. أتمنى أن تشيع في الناس مثل هذه «النصوص» لسلفٍ كانوا أصحاب سابقةٍ في الفقه والديانة.. فلنقرأها ثم لنقرأها ومن بعد القراءة الثالثة سنعلم كم نحن نجني على «السلف» حينما ننتسب إليهم:
*قال الذهبي: «فرحنا بمصير الأمر إليهم – إلى الدولة العباسية-، ولكن - والله- ساءنا ما جرى؛ لما جرى من سيول الدماء، والسبي، والنهب - فإنا لله وإنا إليه راجعون - فالدولة الظالمة مع الأمن وحقن الدماء، ولا دولةً عادلةً تنتهك دونها المحارم، وأنى لها العدل؟ بل أتت دولةً أعجميةً خراسانيةً جبارةً، ما أشبه الليلة بالبارحة» أهـ .
*قال عمرو بن العاص لابنه: «يا بني احفظ عني ما أوصيك به: إمام عدل خير من مطرٍ وابلٍ، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم، وإمام ظلوم غشوم خير من فتنةٍ تدوم».
*قال الطرطوشي عن: «كما تكونوا يولى عليكم». لم أزل أسمع الناس يقولون: «أعمالكم عمالكم كما تكونوا يولى عليكم» إلى أن ظفرت بهذا المعنى في القرآن: «وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا»، وكان يقال: ما أنكرت من زمانك فإنما أفسده عليك عملك. وقال عبدالملك بن مروان: ما أنصفتمونا يا معشر الرعية، تريدون منا سيرة أبي بكر وعمر ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم...)
- وآخر ما يمكن قوله للمهووسين باجتلاب «خلافةٍ» على منهاج داعش: أوجدوا - من خلال أنفسكم - مجتمعاً راشداً قبل طوباويةٍ - حالمةٍ - لا تزيد الأمة إلا وهناً على وهن.. وخلافاً على النحو الذي ينتهي بنا إلى التنازع وذهاب الريح والفشل.. وحسبي أن الواقع شاهد على ذلك!!